المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٨٥
وروينا من طريق مسلم حدثنى حرملة بن يحيى عن ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو عبيد مولى ابن أزهر أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب قال: ثم صليت مع على بن أبى طالب فصلى لنا قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدنها كم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا بأكلوا) [١] * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن أبى حصين عن أبى عبد الرحمن السلمى عن على بن أبى طالب قال: لا يأكل أحد من لحم أضحيته فوق ثلاث * قال على: حديث أبى عبيد مولى ابن أزهر كان عام حصر عثمان رضى الله عنه وكان أهل البوادى قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة وأصابهم جهد فأمر لذلك بمثل ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جهد الناس ودفت الدافة [٢] وبالله تعالى التوفيق * ٩٨٥ - مسألة - ولا يحل للمضحى أن يبيع من أضحيته بعد أن يضحى بها شيئا لاجلدا ولاصوفا ولاشعرا ولاوبرا ولا ريشا ولاشحما ولالحما لاعظما ولا غضروفا [٢] ولا رأسا ولاطرفا ولاحشوة ولا أن يصدقه ولا أن يؤاجر به ولا أن يبتاع به شيئا أصلا لامن متاع البيت ولاغر بالا ولا منخلا ولا تابلا [٤] ولا شيئا أصلا، وله أن ينتفع بكل ذلك ويتوطأه وينسخ في الجلد ويلبسه ويهبه ويهديه، فمن ملك شيئا من ذلك بهبة أو صدقة أو ميراث فه بيعه حينئذ إن شاء، ولا يحل له أن يعطى الجزار على ذبحها أو سلخها شيئا منها، وله أن يعطيه من غيرها، وكل ما وقع من هذا فسخ أبدا * وقد اختلف السلف في هذا فروينا من طريق شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان قلت لابن عمر: أبيع جلد بقر ضحيت بها؟ فرخص لى * وروينا من طريق عطاء أنه قال: إذا كان الهدى واجبا يتصدق باهابه وإن كان تطوعا باعه إن شاء، وقال ايضا: لا بأس ببيع جلد الاضحية إذا كان عليك دين، وسئل الشعبى عن جلود الاضاحي؟ فقال: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) إن شئت فبع وإن شئت فأمسك، وصح عن أبى العالية أنه قال: لا بأس ببيع جلود الاضاحي نعم الغنيمة تأكل اللحم وتقضى النسك ويرجع اليك بعض الثمن، وذهب آخرون إلى مثل هذا إلا أنهم اجازوا أن يباع به شئ دون شئ، وصح عن ابراهيم النخعي أنه كره بيع جلد الاضحية
[١] هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٢٠
[٢] الدافة القوم يسيرون جماعة سيراليس بالشديد
[٣] هو مالان من العظم في أي موضع كان، وقيل العظم الذى على طرف المحالة
[٤] جمعه توابل وسيفسره المصنف قريبا بالكمون والسكر أو با *