المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٧٤
ابن كهيل - عن أبى جحيفة عن البراء بن عازب قال: ذبح أبو بردة قبل الصلاة فقال له [١] النبي صلى الله عليه وسلم: (أبدلها) * ومن طريق حماد بن زيد نا أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى: ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة ان يعيد ذبحا) [٢] * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن الاسود بن قيس قال: سمعت جند بايقول: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر على قوم قد نحروا وذبحوا فقال: من نحر وذبح قبل صلاتنا فليعد ومن لم يذبح أو ينحر فليذبح ولينحر باسم الله) * ومن طريق مسلم نا محمد بن حاتم نا محمد بن بكر نا ابن جريج انا أبو الزبير أنه سيمع [٣] جابر بن عبد الله يقول (امر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله ان يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم) فالوقت الذى حددناه ووقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول الشافعي. وأبى سليمان إلا أن الشافعي لم يجز التضحية قبل تمام الخطبة ولا معنى لهذا الان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد وقت الاضحية بذلك، وقال سفيان: ان ضحى قبل الخطبة اجزأه، * وقال أبو حنيفة: أما أهل المدن والامصار فمن ضحى منهم قبل تمام صلاة الامام فعليه ان يعيد ولم يضح وأما أهل القرى والبوادى فان ضحوا بعد طلوع الفجر من يوم الاضحى أجزأهم، وقال مالك: من ضحى قبل ان يضحى [٤] الامام فلم يضح، ثم اختلف أصحابه فطائفة قالت: الامام هو أمير المؤمنين، وطائفة قالت: بل هو أمير البلدة، وطائفة قالت: بل هو الذى يصلى بالناس صلاة العيد * قال أبو محمد: أما قول أبى حنيفة فخلاف مجرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما أوردنا بلا برهان: وأما قول مالك فلا حجة له أصلا وخلاف للخبر أيضا إذ لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم تط بمراعاة تضحية غيره، ونقول للطائفيتن معا: أرأيتم ان ضيع الامام صلاة الاضحى ولم يضح أتبطل سنة الله تعالى في الاضاحي على الناس؟ حاشا لله من هذا بل هوالحق ان الامام ان صلى في الوقت الذى كان يصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أحسن وهو أحد المسلمين في وقت تضحيته وان أغفل ذلك فقد أخطأ وليس ذلك بكادح في عدالته لانه لم يعطل فرضا وليس ذلك بمحيل شيئا من حكم الناس في أضاحيهم، ونقول للمالكيين أيضا: أرأيتم إن ضحى الامام قبل وقت صلاة الاضحى أيكون ذلك علما لاضاحي الناس؟ * (فان قالوا): نعم أتوا بعظيمة [٥] وإن قالوا: لاصدقوا وتركوا قولهم في مراعاة تضحية الامام، بالله تعالى التوفيق * وقد روينا مثل قول أبى حنيفة في الفرق بين
[١] لفظ (له) سقط من النسخة رقم (١٤) وكذلك في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٨ وللحديث بقية
[٢] الحديث في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٨
[٣] في النسخة رقم (١٤) (قال سمعت) وما هنا موافق لصحيح مسلم ج ٢ ص ١١٨ والحديث اختصره المصنف
[٤] في النسخة رقم (١٦) (قبل ان يصلى) وهو غلط *
[٥] في النسخة رقم (١٦) (أتوا بنطيحه) *