المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦٦
اضحى بمسن من المعز * وعن أبى هريرة لا بأس بالجذع من الضأن في الاضحية * وعن عمران ابن الحصين انى لا ضحى بالجذع من الضأن وانها لتروج على ألف شاة * وعن ابن عباس لا بأس بالجذع من الضأن، فهم ستة من الصحابة * وروينا إجازة الجذع من الضأن في الاضحية عن هلال ابن يساف وعن كعب. وعطاء وطاوس وابراهيم. وأبى رزين. وسويد بن غفلة فهم سبعة من التابعين، وقال ابراهيم: لا يجزى من الماعز الا الثنى فصاعدا، وهو قول أبى حنيفة. ومالك. والشافعي * قال أبو محمد: كل هذا لا حجة لهم فيه، أما الرواية عن على فمنقطعة، والاخرى واهية، ثم ليس فيها المنع من التضحية بالجذع من الماعز ولامن الابل. والبقر، ثم لو صحت لكنا قد روينا عنه خلافها كما قدمنا قبل، وإذا وجد خلاف من الصحابة فالواجب الرد إلى القرآن والسنة * وأما ابن عمر فلا حجة لهم فيه بل هو عليهم لانه ليس في هذه الرواية عنه إلا اختيار الضأن على الماعز فقط والمنع مما دون الثنى من الابل والبقر فقط لا من الماعز، وقد روينا عنه قبل خلاف هذا كما أوردنا فهو اختلاف من قوله وإذا جاء الاختلاف عن الصحابة رضى الله عنهم فقد وجب الرد إلى القرآن والسنة كما أمر الله عزوجل، وأما الرواية عن أم سلمة أم المؤمنين فانما فيها إختيار الجذع من الضأن وليس فيها المنع من الجذع من غير الضأن وكذلك عن سائر من ذكرنا من الصحابة رضى الله عنهم فكيف ولا حجة في قول احد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكم قصة خالفوا فيها جمهور العلماء؟ كما ذكرنا في غير ما مسألة، ومن العجب ان الرواية صحت عن ابن عباس. وجابر. وابن مسعود. وزيد بن ثابت بان العمرة فرض كالحج! ولم يصح عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم خلاف لهم فجعلوا قول ابن عمر (بنى الاسلام على خمس) فذكر فيهن الحج ولم يذكر العمرة خلافا في ذلك، ثم لا يجعلون تصريحه بان ما دون الجذع لا يجزى خلافا في ذلك، وقد اشار قوم من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم ان يضحى بالجذع من الماعز وبالجذع من الابل والبقر كما نورد إن شاء الله تعالى، وجاءت بذلك آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم نوردها ان شاء الله تعالى لنرى من نصح نفسه أنه لا حجة للحنيفيين. والمالكيين. والشافعيين أصلا في إجازتهم الجذع من الضأن ومنعهم من الجذع من الابل. والبقر. والماعز * روينا من طريق أبى بكر بن أبى شيبة نا عبد الله بن نمير عن محمد بن اسحاق عن عمارة - هو ابن عبد الله بن طعمة - عن سعيد بن المسيب عن زيد بن خالد الجهنى قال: (قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه ضحايا فاعطاني عتودا من المعز. فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إنه جذع فقال: ضح به) * ومن طريق البخاري ومسلم جميعا قال البخاري نا عمرو بن خالد، وقال مسلم: نا محمد بن رمح، ثم اتفق عمرو. وابن رمح على ان الليث بن سعد أخبرهما عن يزيد - هو ابن أبى حبيب - عن أبى