المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦٥
وهم لا يجعلون قول اسماء بنت الصدق نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسافأ كلناه مسندا، ولا قول جابر: كنا نبيع أمهات الاولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندا، ولا قول ابن عباس: ان طلاق الثلاث كان يرد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الواحدة مسندا، وكلها في غاية الصحة، ويقولون: ليس فيها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرف ذلك، ثم يجعلون هذا الخبر الساقط الواهي مسندا، وهذا قلة حياء واستخفاف بالكلام في الدين، وهو من طريق وكيع من رواية أسامة ابن زيد وهو ضعيف جدا عن مجهول * وأما حديث أم بلال فو عن أم محمد بن أبى يحيى ولا يدرى من هي عن أم بلال وهى مجهولة ولا ندرى لها صحبة أم لا؟ * وحديث أبى الدرداء وأبى جعفر كلاهما من طريق الحجاج بن ارطاة وهو هالك، وطريق أبى هريرة الاولى اسقطها كلها وفضيحة الدهر لانه عن عثمان بن واقد وهو مجهول عن كدام بن عبد الرحمن ولا ندرى من هو؟ عن أبى كباش الذى جلب الكباش الجذعة إلى المدينة فبارت عليه هكذا نص حديثه، وهنا جاء ما جاء أبو كباش وما أدراك ما أبو كباش ما شاء الله كان، وكذلك خبر الشيخ من أهل حمص وكفاك به * ومن طريق أبى هريرة الاخرى من طريق هشام بن سعد وهو ضعيف * وحديث مكحول مرسل * وحديث أبى الدرداء من طريق ابن أبى ليلى وهو سئ الحفظ، ثم لو صحت كلها بالاسانيد التى لا مغمز فيها لما كان لهم في شئ منها حجة لان الاضحية كانت مباحة في كل ما كان من الانعام بلا شك، وقد كان نزل حكمها بلا شك من أحد قبل قصة أبى بردة، وضحى أبو بردة وقوم معه بيقين قبل ان يقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تجزى جذعة عن أحد بعدك فلو صحت هذه الاخبار كلها لكان قوله عليه السلام لا تجزى جذعة عن أحد بعدك ناسخا لها بلا شك، ومن ادعى عودة حكم المنسوج فقد كذب إلا أن يأتي على ذلك ببرهان فكيف وكلها باطل لا خير في شئ منها؟ * وذكروا عن بعض السلف اجازة الاضحية بالجذع من الضأن فذكروا عن جعفر بن محمد عن أبيه ان على بن أبى طالب قال: يجزى من الضأن الجذع، وعن حبة العرنى عن على مثله مع رواية جعفر بن محمد عن أبيه ان عليا قال: يجزى من البدن والبقر ومن المعز الثنى فصاعدا * وعن ابن عمر لان أضحى بجذعة سمينة أحب إلى من ان أضحى بجداء [١] * ومن طريق سعيد ابن منصور نا خالد بن عبد الله - هو الطحان - عن عبد العزيز بن حكيم سمعت ابن عمر يقول: لان أضحى بجذعة سمينة عظيمة تجزى في الصدقة أحب إلى من ان أضحى بجذع المعز مع قوله: لا تجزى الا الثنية من الابل. والبقر * وعن أم سلمة لان أضحى بجذع من الضأن احب إلى من ان
[١] قال الجوهرى في الصحاح: الجداء التى ذهب لبنها من عيب اه (وقال ناسخ نسخة رقم (١٤) بهامشها الجداء اليابسة الضرع: من الايصال *