المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦٢
يضحى بجذع من الضأن، فهذا حصين قد انكر الجذع من الضأن في الاضحية * ومن طريق ابن ابى شيبة نا ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري قال: يجزى ما دون الجذع ما الابل عن واحد في الاضحية * ومن طريق ابى بكر بن ابى شيبة نا وكيع عن سفيان الثوري عن ابى معاذ عن الحسن قال. يجزى الحوار عن واحد يعنى الاضحية. والحوار هو ولد الناقة ساعة تلده * وبرهان صحة قولنا هذا ما رويناه من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى أنا هشيم عن داود ابن أبى هند عن الشعبى عن البراء بن عازب فذكر الحديث وفيه (ان خاله أبا بردة. قال: يارسول الله ان عندي عناق لبن وهى خير من شاتى لحم قال [١]: هي خير نسيكتيك [٢] ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك) * ومن طريق شعبة عن زبيد بن الحارث اليامى عن الشعبى عن البراء أن أبا بردة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (عندي جذعة خيرمن مسنتين [٣] قال: اذبحها ولن تجزى عن أحد بعدك) * وهكذا رويناه من طريق عاصم الاحول عن الشعبى ان البراء حدثه بذلك * ومن طريق أبى عوانة عن فراس عن الشعبى عن البراء أيضا * ومن طريق شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبى جحيفة عن البراء بن عازب، فقطع عليه السلام ان لا تجزى جذعه عن أحد بعد أبى بردة فلا يحل لاحد تخصيص نوع دون نوع بذلك، ولو ان ما دون الجذعة لا يجزى لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمور بالبيان من ربه تعالى: (وما كان ربك نسيا)، وبالله تعالى التوفيق * فان اعترض بعض المتعسفين فقال: ان حدث أبى بردة هذا قد رواه منصور بن المعتمر عن الشعبى عن البراء فقال فيه: (ان عندي عناقا جذعة فهل تجزى عنى؟ قال: نعم ولن تجزى عن أحد بعدك) قلنا. نعم والعناق اسم يقع على الضانية كما يقع على الماعزة ولا فرق، وقال العد بس الكلابي. وأبوفقعس الاسدي وكلاهما مما نقل الائمة عنهما اللغة: الجفر. والعناق. والجدى من أولاد الماعز إذا بلغ أربعة أشهر وكذلك من أولاد الضأن * (فان قالوا): فان مطرف بن طريف رواه عن الشعبى عن البراء فذكر فيه (ان أبا بردة قال: يا رسول الله ان عندي داجنا جذعة من المعز قال: اذبحها ولا تصلح لغيرك)، قلنا: نعم ولا خلاف في ان هذا كله خبر واحد عن قصة واحدة في موطن واحد فرواية من روى عن البراء قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تجزى جذعة عن أحد بعدك) هي الزائدة ما لم يروه من لم يرو هذه اللفظة، وزيادة العدل خبر قائم بنفسه وحكم وارد لا يسع أحدا
[١] في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٧ (فقال)
[٢] في النسخة رقم (١٦) ورقم (١٤) (خير نسيكتك) بصيغة الافراد وما هنا موافق لصحيح مسلم
[٣] في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٧ (من مسنة) بالافراد *