المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج ٨١١ - مسألة - قال أبو محمد [١]: الحج إلى مكة والعمرة إليها [٢] فرضان على كل مؤمن عاقل بالغ ذكر أو انثى، بكر أو ذات زوج، الحر والعبد، والحرة والامة، في كل ذلك سواء مرة في العمر إذا وجد من ذكرنا إليها سبيلا، وهما أيضا على أهل الكفر الا أنه لا يقبل منهم الا بعد الاسلام، ولا يتركون ودخول الحرم حتى يؤمنوا * أما قولنا بوجوب الحج - على المؤمن العاقل البالغ الحر، والحرة التى لها زوج أو ذو محرم يحج معها مرة في العمر - فاجماع متيقن، واختلفوا في المرأة لازوج لها ولاذا محرم، وفى الامة والعبد، وفى العمرة * برهان صحته قولنا: قول الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) فعم تعالى ولم يخص، وقال عزوجل: (وأتموا الحج والعمرة لله)، * وقال قوم: العمرة ليست فرضا واحتجوا بما رويناه من طريق الحجاج بن أرطاة عن ابن المنكدر عن جابر (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة أفريضة هي؟ قال: لا وان تعتمر خير لك * وبما رويناه عن معاوية بن اسحاق عن أبى صالح ماهان الحنفي عن النبي صلى الله عليه وسلم (الحج جهاد والعمرة تطوع) (٤) * ومن طريق يحيى بن أيوب عن عبد الله بن عمر عن أبى الزبير عن جابر (قلت: يارسول الله العمرة فريضة كالحج قال: لاوان تعتمر خير لك) * ومن طريق حفص بن غيلان عن مكحول عن أبى أمامة الباهلى عن النبي صلى الله عليه وسلم (من مشى إلى صلاة مكتوبة فهى كحجة، ومن مشى إلى صلاة تطوع فهى كعمرة تامة) * ومن طريق يحيى بن الحارث عن القاسم أبى عبد الرحمن عن أبى أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من مشى إلى مكتوبة فأجره كأجر الحاج، ومن مشى إلى تسبيح الضحى فأجره كأجر المعتمر) (٥) * ومن طريق محاضر بن المورع عن الاحوص
[١] زيادة (قال أبو محمد) من النسخة رقم (١٦)
[٢] لفظ (إليها) زيادة من النسخة رقم (١٤) ومرجع الضمير مكة *
[٢] رواء احمد بن حنبل في المسند ج ٣ ص ٣١٧، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ص ٢٠٤ والترمذي والبيهقي من روارة الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عنه، والحجاج ضعيف، قال البيهقى: المحفوظ عن جابر موقوف اه ورواه الدارقطني ص ٢٨٣ (٤) قال الحافظ في التلخيص: وفى الباب عن ابى هريرة وابن حزم والبيهقي واسناده ضعيف، وأبو صالح ليس هو ذكوان السمان بل هو أبو صالح ماهان الحنفي، كذلك رواه الشافعي عن سعيد بن سالم عن الثوري عن معاوية ابن اسحق عن ابى صالح الحنفي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحج جهاد والعمرة تطوع)، ورواه ابن ماجه من حديث طلحة ج ٢ ص ١٢٠ واسناده ضعيف، والبيهقي من حديث ابن عباس، ولا يصح من ذلك شئ اه اقول: ولم اجده في سنن الدارقطني عن ابى صالح والله أعلم (٥) رواه ابن ماجه ج ٢ ص ١٣٠ وفيه عمر بن قيس وهو ضعيف كما يقول المصنف بعد *