المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٥٤
بالرماح. والنبل. والسيوف حسن * روينا من طريق أبى داود نا أبى أبو صالح محبوب بن موسى الانطاكي اخبرنا أبو إسحاق الفزارى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين (أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر) [١] قالت: (سابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته على رجل فلما حملت اللحم [٢] سابقته فسبقني فقال: هذه بتلك السبقة) * ومن طريق أبى داود نا أحمد بن يونس نا ابن أبى ذئب عن نافع بن أبى نافع - هو مولى أبى أحمد - عن أبى هريرة [٣] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاسبق الا في حافر. أو خف. أو نصل) [٤] * قال أبو محمد: الخف اسم يقع على الابل في اللغة العربية، والحافر في الغة لا يقع الاعلى الخيل. والبغال. والحمير، والنصل لا يقع الا على السيف، والرمح، والنبل، والسبق هو ما يعطاه السابق * ٩٧٢ - مسألة - والسبق هو ان يخرج الامير، أو غيره مالا يجعله لمن سبق في أحد هذه الوجوه فهذا حسن، أو يخرج أحد المتسابقين فيما ذكرنا مالا فيقول لصاحبه: ان سبقتني فهو لك وان سبقتك فلا شئ لك على ولا شئ لى عليك، فهذا حسن، فهذان الوجهان يجوزان في كل ما ذكرنا، ولايجوز اعطاء مال في سبق غير هذا أصلا للخبر الذى ذكرنا آنفا، فان أراد ان يخرج كل واحد منهما مالا يكون للسابق منهما لم يحل ذلك أصلا إذ في الخيل فقط، ثم لا يجوز ذلك في الخيل أيضا الا بأن يدخلا معهما فارسا على فرس يمكن ان يسبقهما ويمكن ان لا يسبقهما ولا يخرج هذا الفارس ما لا أصلا، فاى المخرجين للمال سبق أمسك ماله نفسه وأخذ ما أخرج صاحبه حلالا وان سبقهما الفارس الذى أدخلا وهو يسمى المحلل أخذ المالين جميعا فان سبق فلا شئ عليه، وما عدا هذا فحرام، ولايجوز ان يشترط على السابق اطعام من حضر * روينا من طريق أبى داود نا مسدد نا الحصين بن نمير نا سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أدخل فرسا بين فرسين يعنى وهو لا يؤمن ان يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن ان يسبق فهو قمار) [٥] * قال أبو محمد: ما عدا هذا فهو أكل مال بالباطل بالله تعالى التوفيق * (تم كتاب الجهاد بحمد الله وحسن عونه وحسبنا الله ونعم الوكيل)
[١] الزيادة من سنن ابى داود ج ٢ ص ٣٣٤
[٢] يعنى سمنت وكثر لحمى
[٣] سقط لفظ (عن ابى هريرة) من النسخة اليمنية خطا
[٤] هو في سنن ابى داود ج ٢ ص ٣٣٤
[٥] هو في سنن ابى داود ج ٢ ص ٣٣٤، وقوله (لا يؤمن ان يسبق) وقوله (أمن ان يسبق) على صيغة المجهول أي لا يعلم ولا يعرف منه يقينا *