المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٩
ومن طريق أبى داود نا عباس بن عبد العظيم العنبري نا يحيى بن أبى بكير نا أبو جعفر - هو عبد الله - بن عبد الله الرازي قاضى الرى عن مطرف - هو ابن طريف - عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: (سمعت عليا يقول: ولانى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبى بكر، وحياة عمر فأتى بمال فدعاني فقال: خذه فقلت: لا أريده قال: خذه فأنتم أحق به قلت: قد استغنينا عنه فجعله في بيت المال) [١]، أبو جعفر الرازي ثقة روى عنه عبد الرحمن بن مهدى وغيره * ومن طريق مسلم نا ابن أبى عمر نا سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاصى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن يزيد بن هرمز قال: ان ابن عباس أمره ان يكتب إلى نجدة وكتبت تسألني عن ذوى القربى من هم وانا زعمنا اناهم فابى ذلك علينا قومنا [٢] * فهذه الاخبار الصحاح البينة ولا يعارضها مالا يصح أو ماموه به فيما ليس فيه منه شئ * وقولنا في هذا هو قول أبى العالية، وقد روى عن عمر بن عبد العزيز أيضا، * وروينا من طريق عبدبن حميد أنا أبو نعيم عن زهير عن الحسن بن الحر نا الحكم عن عمرو (٣) بن شعيب عن أبيه قال. خمس الخمس سهم الله تعالى وسهم رسوله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق عبد بن حميد أيضا اخبرنا عمرو بن عون عن هشيم عن المغيرة عن ابراهيم النخعي (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين) كل شئ لله تعالى وخمس الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم واحد، ويقسم ما سوى ذلك على اربعة أسهم * ومن طريق عبد بن حميد اخبرنا عبد الوهاب - هو ابن عبد المجيد الثقفى - عن سعيد - هو ابن أبى عروبة - عن قتادة قال: تقسم الغنائم خمسة أخماس فأربعة أخماس لمن قاتل عليها، ثم يقسم الباقي على خمسة أخماس. فخمس منها لله تعالى وللرسول. وخمس لقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم. وخمس لليتامى. وخمس لابن السبيل. وخمس للمساكين * قال أبو محمد: وهو قول الاوزاعي. وسفيان الثوري. والشافعي وأبى ثور. واسحاق. وأبى سليمان. والنسائي. وجمهور اصحاب الحديث. وآخر قولى أبى يوسف القاضى الذى رجع إليه إلا أن الشافعي قال: للذكر من ذوى القربى مثل حظ الانثيين وهذا خطأ لانه لم يأت به نص أصلا وليس ميراثا فيقسم كذلك وانما هي عطية من الله تعالى فهم فيها سواء وقال مالك: يجعل الخمس كله في بيت المال ويعطى أقرباء
[١] هو في سنن ابى داود ج ٣ ص ١٠٧
[٢] هو في صحيح مسلم مطولا ج ٢ ص ٧٧ وذكره الطبري في تفسيره ج ١٠ ص ٥ من طريق آخر عن ابن عباس
[٢] في النسخة اليمنية (نا الحكم بن عمرو) وهو غلط، والحكم هذا هو ابن عتيبة الكندى يروى عن عمرو ابن شعيب وغيره، وروى عنه الحسن بن الحر وغيه *