المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٧
من دفن مسلم مجهول ميئوس عن معرفته فهى لمن وجدها عندنا كلها * وخبر آخر من طريق يحيى بن معين عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن أبى بجير عن عبد الله بن عمرو بن العاص (أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجه إلى الطائف فمروا بقبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا قبر أبى رغال وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة التى أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب ان أنتم نبشتم عنه وجدتموه فابتدره الناس فوجدوا الغصن) وهذا لا يصح لانه عن يحيى ابن أبى بحير وهو مجهول، ثم لا حجة فيه لقول أحد ممن ذكرنا وانما فيه نبش قبور المشركين فقط، وبالله تعالى التوفيق * ٩٤٩ - مسألة - ويقسم خمس الركاز وخمس الغنيمة على خمسة أسهم فسهم يضعه الامام حيث يرى من كل ما فيه صلاح وبر للمسلمين، وسهم ثانى لبنى هاشم: والمطلب بنى عبد مناف غنيهم وفقيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وصغيرهم وكبيرهم، وصالحهم وطالحهم فيه سواء، ولا حظ فيه لمواليهم ولا لحلفائهم ولا لبنى بناتهم (من غيرهم) [١] ولا لاحد من خلق الله تعالى سواهم ولا لكافر منهم * وسهم ثالث لليتامى من المسلمين كذلك أيضا، وسهم رابع للمساكين من المسلمين * وسهم خامس لابن السبيل من المسلمين، وقد فسرنا المساكين. وابن السبيل في كتاب الزكاة فأغنى عن إعادة ذلك، واليتامى هم الذين قد مات آباؤهم فقط فإذ بلغوا فقد سقط عنهم اسم اليتم وخرجوا من السهم * برهان ذلك قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه ولرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) ولقوله تعالى: (كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم) فلا يسع أحدا الخروج عن قسمة الله تعالى التى نص عليها * ومن طريق أبى داود نا مسدد نا هشيم عن محمد بن اسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني جبير ابن مطعم قال: (لما كان يوم خيبر وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذى القربى في بنى هاشم، وبنى المطلب وترك، بنى نوفل، وبنى عبد شمس قال: فانطلقت انما وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [٢] فقلنا. يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذى وضعك الله به منهم فما بال اخواننا بنى المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام وانما نحن وهم شئ واحد وشبك بين أصابعه (صلى الله عليه وسلم) [٣]) * وهذا بيان جلى واسناد في غاية الصحة * ابن الاسود بن المطلب الاسدية روت عن أبيها وأمها كريمة بنت المقداد بن الاسود، وليست بمجهولة كما قال المصنف *
[١] الزيادة من النسخة رقم (١٤)
[٢] في سنن ابى داود ح ٣ ص ١٠٧ (حتى اتينا النبي صلى الله عليه وسلم)
[٣] الزيادة من سنن ابى داود) *