المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٥
وقولنا هذا: هو قول أبى سليمان: ولا يكون وجوده في أرض متملكة لمسلم، أو ذمى موجبا لملك صاحب الارض له لانه غير الارض فلا يكون ملك الارض ملكا لما فيها من غيرها من صيد، أو لقطة، أو دفينة، أو غير ذلك، وقال الشافعي: كقولنا الا انه قال: إن ادعى صاحب الارض التى وجد فيها انه قد كان وجده ثم أقره فهو له، وهذا ليس بشئ لانها دعوى لا بينة له عليها فهو لمن وجده لانه في يده وهو غانمه إلا أن يوجد إثر استخراجه، ثم رده فيكون حينئذ قول صاحب الارض حقا، وأما إذا وجد كما وضع اول مرة فكذب مدعيه ظاهر بلا شك، وقال مالك: لا يكون لواجده إلا ان يجده في صحارى أرض العرب فهو له بعد الخمس فان وجده في أرض عنوة فهو كله لبقايا مفتتحى تلك البلاد، وفيه الخمس، فان وجده في ارض صلح فهو كله لاهل الصلح ولا خمس فيه * وهذا خطأ ظاهر من وجوه * أولها انه أسقط الخمس عما وجد من ذلك في أرض صلح وهذا خلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وفي الركاز الخمس) فعم عليه السلام ولم يخص أرض صلح من غيرها * وثانيها انهم انما صالحوا على ما يملكونه مما بأيديهم لا على مالا يملكونه ولا هو بأيديهم ولا يعرفونه * وثالثها انهم لو ملكوا كل ركاز في الارض التى صالحوا عليها لوجب أن تملكه أيضا العرب الذين أسلموا على بلادهم فيكون ما وجد فيها من ركاز للذين أسلموا على تلك الارض، وهذا خلاف قولهم * وأما قوله فيما وجد في أرض العنوة أنه لورثة المفتتحين فخطأ لان المفتتحين للارض انما يملكون ما غنموا لا ما لم يغنموا، والركاز مما لم يغنموا، ولا حصلوا عليه ولا أخذوه فلا حق لهم فيه * والعجب كله انهم لا يجعلون الارض حقا للمفتتحين أرض العنوة وهم غنموها ثم يجعلون الركاز الذى فيها حقا لهم وهم لم يغنموه، وقال الحنيفيون: هو لواجده وعليه فيه الخمس وله أن يأخذ الخمس ان كان محتاجا الا أن يجده في دار اختطها مسلم أو في دار الحرب فانه ان وجده في دار اختطها مسلم فهو لصاحب الخطة وفيه الخمس، وان وجده في دار حربى وقد دخلها بأمان فهو كله للحربى، وان وجده في صحراء في دار الحرب فهو كله لواجده ولا خمس عليه فيه، وهذا تقسيم في غاية الفساد وخلاف لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بان في الركاز الخمس فعم عليه السلام ولم يخص، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد قبل أبى حنيفة، وهو مع ذلك قول بلا برهان، وفيه عن السلف آثار، منها ما رويناه من طريق ابن عيينة عن اسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى ان عليا [١] أتاه رجل بألف وخمسمائة (درهم) [٢] وجدها في خربة بالسواد فقال على: ان كنت وجدتها في قرية خربة تحمل خراجها قرية عامرة فهى لهم، وان كانت لا تحمل خراجها فلك أربعة أخماسه ولنا خمسه وسأ طيبه لك جميعا *
[١] في النسخة اليمنية (عن على)
[٢] الزيادة من النسخة رقم (١٤)