المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٤
فيما مضى في أولينا الذى يعمل به ولا يشك فيه ونحن عليه الآن ان النصرانيين بينهما ولد صغار فأسلمت الام ورثته كتاب الله تعالى وما بقى فللمسلمين فان كان أبواه نصرانيين وهو صغير وله أخ من أم مسلم، أو أخت مسلمة ورثه أخوه، أو أخته كتاب الله، ثم كان ما بقى للمسلمين، روينا هذا عنه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج انه سمع سليمان بن موسى يقول هذا لعطاء، وسليمان فقيه أهل الشام أدرك التابعين الاكابر ولسنا نراه مسلما باسلام جد، ولا عم، ولا أخ، ولا أخت إذا اجتمع أبواه على تهويده، أو تنصيره، أو تمجيسه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم * ٩٤٦ - مسألة - وولد الكافرة الذمية، أو الحربية من زنا. أو إكراه مسلم ولا بد لانه ولد على ملة الاسلام كما ذكرنا ولا ابوين له يخرجانه من الاسلام فهو مسلم وبالله تعالى التوفيق * ٩٤٧ - مسألة - ومن سبى من صغار أهل الحرب فسواء سبى مع أبويه، أو مع أحدهما، أو دونهما هو مسلم، ولا بد لان حكم أبويه قد زال عن النظر له وصار سيده أملك به فبطل اخراجهما له عن الاسلام الذى ولد عليه * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنا خلاد قال: أخبرني عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب كان لا يدع يهوديا، ولا نصرانيا يهود ولده، ولا ينصره في ملك العرب، وهذا نص قولنا ولا نعلم له مخالفا من الصحابة رضى الله عنهم في ذلك، وهو قول سفيان الثوري. والاوزاعي. والمزنى، وبالله تعالى التوفيق * ٩٤٨ - مسألة - ومن وجد كنزا من دفن كافر غير ذمى جاهليا كان الدافن، أو غير جاهلي فأربعة أخماسه له حلال، ويقسم الخمس حيث يقسم خمس الغنيمة، ولا يعطى للسلطان من كل ذلك شيئا الا إن كان إمام عدل فيعطيه الخمس فقط وسواء وجده في فلاة في أرض العرب، أو في أرض خراج، أو أرض عنوة، أو أرض صلح، أو في داره، أو في دار مسلم، أو في دار ذمى، أو حيث ما وجده حكمه سواء كما ذكرنا، وسواء وجده حر، أو عبد، أو امرأة قال الله عزوجل: (واعلموا أنما غنتم من شئ فان لله خمسه وللرسول) الآية، وقال تعالى: (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا)، ومال الكافر غير الذمي غنيمة لمن وجده * وروينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وفى الركاز الخمس) [١] ومن حديث رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان نا شعبة حدثنى ابراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها (أن رجلا قال لها: أصبت كنزا فرفعته إلى السلطان فقالت له عائشة: بفيك الكثكث)، الكثكث التراب [٢]،
[١] هو في الموطأ ج ١ ص ٢٢٤ (في الركاز الخمس)
[٢] قال ابن الاثير في النهاية: الكثكث بالكسر والفتح دقاق الحصى والتراب