المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢
تمرات فان لم يكن حساحسوات [١] من ماء)، وقد قال قوم: ليس هذا فرضا لانه عليه السلام قد أفطر في طريق خيبر على السويق فقلنا: وما دليلكم على أنه لم يكن أفطر بعد على تمر أو انه كان معه تمر؟ والسويق المجدوح بالماء فالماء فيه ظاهر فهو فطر على الماء، وأيضا فالفطر على كل مباح موافق للحالة المعهودة، والامر بالفطر على التمر - فان لم يكن فعلى الماء - امر وارد يجب فرضا، وهو رافع للحالة الاولى بلا شك، وادعى قوم الاجماع على غير هذا وقد كذب ما ادعى الاجماع وهو لا يقدر على ان يحصى في هذا أقوال [٢] عشرة من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم، وذكروا افطار عمر رضى الله عنه بحضرة الصحابة على اللبن * قال أبو محمد: ان كان هذا اجماعا أو حجة فقد خالفوه وأوجبوا القضاء بخلاف قول عمر في ذلك فقد اعترفوا على أنفسهم خلاف الاجماع، وأما نحن فليس هذا عندنا اجماعا ولا يكون اجماعا الا مالا شك في ان كل مسلم يقول به، فان لم يقله فهو كافر كالصلوات الخمس، والحج إلى مكة، وصوم رمضان ونحو ذلك، وبالله تعالى التوفيق * ٨٠٧ - مسألة - ويستحب فعل الخير في رمضان حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد ابن معاوية نا أحمد بن شعيب انا سليمان بن داود - هو المهرى - عن ابن وهب أخبرني يونس - هو ابن يزيد - عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبد الله بن عتيبة ان (عبد الله) [٣] ابن عباس كان يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان)، وذكر باقى الحديث [٤] قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * ٨٠٨ - مسألة - ومن دعى إلى طعام - وهو صائم - فليجب فإذا أتاهم فليدع لهم وليقل: انى صائم حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن اسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا عبد الله بن سعيدنا أبو خالد - هو الاحمر - عن هشام - هو ابن حسان - عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دعى أحدكم فليجب فان كان مفطرا فليطعم وان كان صائما فليصل) قال هشام: والصلاة الدعاء [٥] *
[١] قال في النهاية: الحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة، والحسوة بالفتح المرة اه
[٢] في النسخة رقم (١٤) (في هذا القول)
[٣] الزيادة من النسائي ج ٤ ص ١٢٥
[٤] ولفظه (حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من شهر رمضان فيدارسه القرآن، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الريح المرسلة)
[٥] الصلاة ان تعدت بالام فهى الصلاة المعروفة ذات الاقوال والافعال لقوله تعالى (فصلى لربك وانحر) وان تعدت بعلى فهى الدعاء كقوله تعالى: (وصلى عليهم) ولم تتعد في هذا الحديث بشئ فيحتمل الامرين فحين إذ ان صلى فقط أو دعا فقط أو جمع بينهما فقد امتثل أمره عليه السلام (فليصلي) قال الطيبى في تفسير قوله (فليصلي) أي ركعتين في ناحية البيت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم أخرجه البخاري اهو يؤيد الثاني فعل ابن عمر الذى ذكره المصنف بعد وعمل ابى بن كعب والله اعلم بذلك *