المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١٥
ابن عمرو الرازي، والحسن بن على - هو الحلواني - قال النفيلى: نا محمد بن سلمة، وقال الرازي: نا سلمة بن الفضل، وقال الحلواني: نا يزيد - هو ابن زريع - أو ابن هارون أحدهما بلاشك، ثم اتفق سلمة وابن سلمة ويزيد كلهم عن محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرة عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبى العاصب النكاح الاول. زاد محمد ابن سلمة لم يحدث شيئا [١] وزاد سلمة بعد ست سنين وزاد يزيد بعد سنتين، [٢] وقالوا: قد أقر النبي صلى الله عليه وسلم جميع كفار العرب على نسائهم وفيهم من أسلمت قبله، وفيهم من أسلم قبلها * قال أبو محمد: لا حجة لهم غير ما ذكرنا، فأما قولهم: ان نكاح أهل الكفر صحيح فلا يجوز فسخه بغير يقين فصدقوا، واليقين قد جاء كما نذكر بعد هذا ان شاء الله عزوجل * وأما الخبر فصحيح يعنى حديث زينب مع أبى العاص رضى الله عنهما ولا حجة لهم فيه لان اسلام أبى العاص كان قبل الحديبية ولم يكن نزلبعد تحريم المسلمة على المشرك، وأما احتجاجهم باسلام العرب فلا سبيل لهم إلى خبر صحيح بان اسلام رجل تقدم اسلام امرأته، أو تقدم اسلامها فاقرهما عليه السلام على النكاح الاول، فإذ لا سبيل إلى هذا فلا يجوز أن يطلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه اطلاق الكذب والقول بغير علم، (فان قيل): قد روى أن أبا سفيان أسلم قبل هند، وامرأة صفوان أسلمت قبل صفوان قلنا: ومن أين لكم أنهما بقيا على نكاحهما ولم يجددا عقدا؟ وهل جاء ذلك قط باسناد صحيح متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه عرف ذلك فأقره؟ حاشا لله من هذا [٣] * قال أبو محمد: وهنا شغب المالكيون، والشافعيون فاما الشافعيون فاحتجوا بهذا كله وبحديث أبى العاص وجعلوا المراعى في ذلك العدة فيقال لهم: هبكم أنه قد صح كل ما ذكرنا من أين لكم ان المراعى في أمر أبى العاص. وأمر هند. وامرأة صفوان وسائر من أسلم انما هو العدة؟ ومن أخبركم بهذا؟ وليس في شئ نم هذه الاخبار كلها ذكر عدة ولا دليل عليها أصلا، ولا عدة في دين الله تعالى الا من طلاق، أو وفاة، والمعتقة تختار نفسها وليست المسلمة تحت كافر ولا الباقية على الكفر تحت المسلم، ولا المرتدة واحدة منهن، فمن أين جئتمونا بهذه العدة؟ ولا سبيل لهم إلى وجود ذلك أبدا الا بالدعوى الكاذبة فكيف وقد أسلمت زينب في أول بعث أبيها عليه السلام؟ لا خلاف في ذلك، ثم هاجرت إلى المدينة وزوجها كافر وكان بين اسلامها واسلامه أزيد من ثمان
[١] وفى رواية لاحمد (ولم يحدث شهادة ولا صداقا)
[٢] هو في سنن أبى داود ج ٢ ص ٢٣٩، قال محشيه: ووقع رواية بعد ثلاث سنين، وأشار الحافظ في الفتح إلى الجمع فقال: أرادبلست مابين هجرة زينب واسلامه، وبالسنتين أو الثلاث مابين
[٣] انظر زاد المعاد في هدى خير العباد لابن القيم الجوزية ج ٤ - ص ١٤ تجد ما يسرك *