المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١٢
٩٣٩ - مسألة - وايما امرأة أسلمت ولها زوج كافر ذمى، أو حربى فحين إسلامها انفسخ نكاحها منه سواء أسلم بعدها بطرفة عين، أو أكثر، أو لم يسلم لا سبيل له عليها الا بابتداء نكاح برضاها وإلا فلا، فلو أسلما معا بقيا على نكاحهما فان أسلم هو قبلها، فان كانت كتابية بقيا على نكاحهما أسلمت هي، أو لم تسلم، وان كانت غير كتابية فساعة إسلامه قد انفسخ نكاحها منه أسلمت بعده بطرفة عين فاكثر لا سبيل له عليها الا بابتداء نكاح برضاها ان أسلمت والا فلا سواء حربيين أو ذميين كانا، وهو قول عمر بن الخطاب، وجابربن عبد الله. وابن عباس رضى الله عنهم وبه يقول حماد بن زيد. والحكم بن عتيبة. وسعيد ابن جبير. وعمر بن عبد العزيز. وعدى بن عدى الكندى. والحسن البصري. وقتادة، والشعبى، وغيرهم، وقال أبو حنيفة: أيهما أسلم قبل الآخر في دار الاسلام فانه يعرض الاسلام على الذى لم يسلم منهما، فان أسلم بقيا على نكاحهما وان أبى فحينئذ تقع الفرقة ولا معنى لمراعاة العدة في ذلك، قال: فان أسلمت في دار الحرب فخرجت مسلمة أو ذمية فساعة حصولها في دار الاسلام يقع الفسخ بينهما لا قبل ذلك، فان لم تخرج من دار الحرب فان حاضت ثلاث حيض قبل أن يسلم هو وقعت الفرقة حينئذ وعليها أن تبتدئ ثلاث حيض أخر عدة منه، وان أسلم هو قبل ذلك فهو على نكاحه معها قال: فلو ارتد أحدهما انفسخ النكاح من وقته، وقال مالك: ان أسلمت المرأة ولم يسلم زوجها فان أسلم في عدتها فهما على نكاحهما وان لم يسلم حتى انقضت عدتها فقد بانت منه، قال: فلو أسلم هو، وهى غير كتابية عرض الاسلام عليها، فان أسلمت بقيا على نكاحهما وان ابت انفسخ النكاح ساعة إبائها، فلو ارتد أحدهما انفسخ النكاح ساعتئذ، وقال ابن شبرمة: عكس قول مالك إن أسلم هو وهى وثنية فان أسلمت قبل تمام العدة فهى امرأته وإلا فبتمامها تقع الفرقة وان أسلمت هي وقعت الفرقة في الحين، وقال الاوزاعي، والليث، والشافعي: كل ذلك سواء، وتراعى العدة، فان أسلم الكافر منهما قبل انقضاء العدة فهما على نكاحهما وان لم يسلم حتى تمت العدة وقعت الفرقة وهو قول الزهري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأحد قولى الحسن بن حيى * قال أبو محمد: أما قول أبى حنيفة فظاهر الفساد لانه لا حجة لا من قرآن، ولاسنة، ولا إجماع، وينبغى لهم أن يحدوا وقعت عرض الاسلام، ولا سبيل إلى ذلك الا برأى فاسد وهو أيضا قول لايعرف مثل تقسيمه لاحد من أهل الاسلام قبله، وكذلك قول مالك سواء سواء، وقد موه بعضهم بما كان السكوت أولى به لو نصح نفسه مما سنذكره ان شاء الله تعالى *