المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١٠
وأولاده الصغار مسلمون أحرار حاشا أرضه وحمل امرأته فكل ذلك غنيمة وفئ ويكون الجنين مع ذلك مسلما، وأما امرأته وأولاده الكبار ففئ، وقال أبو يوسف: وأرضه له ايضا، وقال أبو حنيفة. فان أسلم في دار الحرب ثم خرج إلى دار الاسلام فاولاده الصغار أحرار مسلمون لا يغنمون وكل ما أودع عند مسلم، أو ذمى فله، ولا يغنم، وأما سائر ما ترك في أرض الحرب، أو عقار، أو أثاث، أو حيوان ففئ مغنوم، وكذلك حمل امرأته وهو مع ذلك مسلم فان خرج إلى دار الاسلام كافرا، ثم أسلم فيها فهو حر مسلم. وأما كل ما ترك من ارض: أو عقار، أو متاع، أو حيوان، أو أولاده الصغار ففئ مغنوم ولا يكونون مسلمين باسلامه * قال أبو محمد: لو قيل لانسان اسخف [١] واجتهد ما قدر على أكثر من هذا ولاتعرف هذه التقاسيم لاحد من أهل الاسلام قبله وما تعلق [٢] فيها لا بقرآن، ولا بسنة، ولا برواية فاسدة، ولا بقول صاحب، ولا تابع، ولا بقياس، ولا برأى يعقل، ونعوذ بالله من الخذلان، بل هو خلاف القرآن والسنن في إباحته مال المسلم وولده الصغار للغنيمة بالباطل وخلاف المعقول إذا صار عنده فراره إلى أرض الاسلام بنفسه واسلامه فيها ذنبا عظيما يستحق به منه إباحة صغار أولاده للاسار والكفر وإباحة جميع ماله للغنيمة هذا جزاؤه عند أبى حنيفة وجعل بقاءه في دار الكفر (٣) خصلة (٤) حرم بها أمواله كلها حاشا أرضه وحرم بها صغار أولاده حاشا الجنين، هذا مع إباحته للكفار والحربيين تملك أموال المسلمين كما قدمنا قبل، وتحريمه ضربهم وقتلهم ان أعلنوا بسب رسول الله صلى الله عليه وسلم باقزع (٥) السب وتكذيبه في الاسواق، فان قتل مسلم منهم قتيلا قتل به فكيف ترون؟ وهو أيضا خلاف الاجماع المتيقن لانه لا يشك مؤمن. ولا كافر. ولا جاهل. ولا عالم في ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا اطوارا فطائفة أسلموا بمكة، ثم فروا عنها بأديانهم كأبى بكر. وعمر. وعثمان وغيرهم رضى الله عنهم، وطائفة خرجوا كفارا، ثم أسلموا كعمرو بن العاصى أسلم عند النجاشي، وأبى سفيان أسلم في عسكر النبي صلى الله عليه وسلم، وطائفة أسلموا وبقوا بمكة كجميع المستضعفين من النساء وغيرهم قال الله تعالى: (وهو الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ان أظفركم عليهم) إلى قوله (ولو لا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ان تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما)، وكل هؤلاء إذ فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة رجع الخارج إلى داره،
[١] قال في اللسان: السخف بالفتح رقة العيش وبالضم رقة العقل، وقيل: هي الخفة التى تعترى الانسان إذا جاء من السخف اه
[٢] في النسخة اليمنية (ولا تعلق) (٣ في النسخة رقم (١٤) (في ارض الكفر) (٤) في نسخة (خطة) (٥) يقال: أنواع له في المنطق واقذع (بالزاى والذال) إذا تعدى في القول *