المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٨
هذا كل ما شغبوا به وكل ذلك لا يصح، أما حديث المرقع فالمرقع مجهول [١]، وأما حديث ابن عباس فعن شيخ مدنى لم يسم وقد سماه بعضهم فذكر ابراهيم بن اسماعيل بن أبى حبيبة [٢] وهو ضعيف،. والخبران الآخران، مرسلان، وكذلك حديث راشد مرسل ولا حجة في مرسل، وأما حديث أنس فعن خالد بن الفرز وهو مجهول، وحديث حماد بن سلمة عن شيخ بمنى عن أبيه وهذا عجب جدا! وأعجب منه أن يترك له القرآن! وأما حديث قيس بن الربيع فليس قيس بالقوى ولا عمر مولى عنبسة معروفا، وعلى بن الحسين لم يولد إلا بعد موت جده رضى الله عنهم، فسقط كل ما موهوا به، وأما الرواية عن أبى بكر فمن عجائبهم هذا الخبر نفسه: عن أبى بكر رضى الله عنه فيه جاء نهى أبى بكر رضى الله عنه عن عقر شئ من الابل. أو الشاء الالمأكلة، وفيه جاء ان لا يقطع الشجر ولا يغرق النحل فخالفوه كما اشتهوا حيث لا يحل خلافه لان السنة معه وحيث لا يعرف له مخالف من الصحابة، ثم احتجوا به حيث خالفه غيره من الصحابة رضى الله عنهم، وهذا عجب جدا في خبر واحد!، وأما قول جابر لم يكونوا يقتلون تجار المشركين فلا حجة لهم فيه لانه لم يقل: ان تركهم قتلهم كان في دار الحرب وإنما أخبر عن جملة أمرهم، ثم لو صح مبينا عنه لما كان لهم فيه متعلق لانه ليس فيه نهى عن قتلهم وانما فيه اختيارهم لتركهم فقط * وروينا عن الحسن. ومجاهد. والضحاك النهى عن قتل الشيخ الكبير ولا يصح عن مجاهد. و الضحاك لانه من طريق جويبر. وليث بن أبى سليم، وكذلك أيضا هذا الخبر عن أبى بكر لا يصح لانه عن يحيى بن سعيد. وعطاء وثابت بن الحاج وكلهم لم يولد إلا بعد موت أبى بكر رضى الله عنه بدهر * ومن طريق فيها الحجاج بن أرطاة وهو هالك ولو شئنا أن تحتج بخبرا الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبخبر الحجاج مسندا (اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم) [٣] لكنا أدخل منهم في الايهام ولكن يعيدنا الله عزوجل من أن نحتج بما لا نراه صحيحا، وفى القرآن وصحيح السنن كفاية * وأما قولهم: ان نقتل [٤] من قاتل فباطل بل نقتل كل من يدعى إلى الاسلام منهم حتى يؤمن أو يؤدى الجزية ان كان كتابيا كما أمر الله تعالى في القرآن لا كما أمر أبو حنيفة إذ يقول ان ارتدت المرأة لم تقتل فان قتلت قتلت، وان سب المشركون أهل الذمة النبي صلى الله عليه وسلم تركوا
[١] قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ج ١٠ ص ٨٨ عقب ما ساق كلام ابن حزم هنا: وهو من اطلاقاته المردودة اه
[٢] هو بفتح المهملة كسر الموحدة وفى النسخة رقم (١٤) (بن ابى لبيبة) وكذلك في النسخة اليمنية وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب ميزان الاعتدال حاشية تقريب التهذيب
[٣] قال العلامة مجد الدين أبو السعادات في النهاية اراد بالشيوخ الرجال المسان أهل الجلد والقوة على القتال ولم يرد الهرمى، والشرح الصغار الذين لم يدركوا، وقيل باراد بالشيوخ الهرمى الذين إذا سبوالم ينتفع بهم في الخدمة وأراد بالشرخ الشباب أهل الجلد الذين ينتفع بهم في الخدمة، وشرخ الشباب أوله، وقيل: نصارته وقوته وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع وقيل: هو جمع مثل شارب وشرب
[٤] في النسخة اليمنية (انما نقاتل) وما هنا أنسب *