المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٢
٩٢٢ - مسألة - ولايجوز الجهاد الا باذن الابوين إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه اعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم [١] أذن الابوان أم لم يأذنا الا أن يضيعا أو أحدهما بعده فلا يحل له ترك من يضيع منهما * روينا من طريق البخاري نا آدم نا شعبة نا حبيب بن أبى ثابت قال: سمعت ابا العباس الشاعر وكان لايتهم في الحديث [٢] قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [٣] فاستأذنه في الجهاد فقال له عليه السلام: أحى والداك؟ قال: نعم قال: ففيهما فجاهد) * ومن طريق البخاري نا مسدد نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر (رضى الله عنهما) [٤] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية [٥] فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) * وروينا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال (إنما الطالعة في المعروف). وعن علقمة عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال (لاطاعة لاحد في معصية الله تعالى) * ٩٢٣ - مسألة - ولا يحل لمسلم أن يفر عن مشرك ولاعن مشركين ولو كثر عددهم أصلا لكن ينوى في رجوعه التحيز إلى جماعة المسلمين ان رجا البلوغ، إليهم أو ينوى الكر إلى القتال فان لمن ينو الا تولية دبره هاربا فهو فاسق ما لم يتب، قال الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره الا متحر فالقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم)، وقال قوم، ان الفرار له مباح من ثلاثة فصاعدا، وهذا خطأ * واحتجوا في ذلك بقول الله تعالى: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين باذن الله) * وروينا عن اتبن عباس أنه قال: (ان فر رجل من رجلين فقد فر وان فرمن ثلاثة فلم يفر) * قال أبو محمد: أما ابن عباس فقد خالفوه في مئين من القضايا منها قراءة أم القرآن جهرا في صلاة الجنازة واخباره أنه لاصلاة الا بها وغير ذلك كثير ولا حجة الا في كذم الله تعالى، أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما الآية فلا متعلق لهم فيها لانه ليس فيها لانص ولا دليل باباحة الفرار عن العدد المذكور، وإنما فيها أن الله تعالى علم أن فينا ضعفا، وهذا حق ان فينا لضعفا ولاقوى إلا وفيه ضعف بالاضافة إلى ما هو أقوى منه الا الله تعالى وحده
[١] في النسخة اليمنية (معينا لهم)
[٢] هو في صحيح البخاري ج ٤ ص ١٤٢
[٣] في صحيح البخاري ج ٤ ص ١٤٣ (إلى النبي صلى الله عليه وسلم)
[٤] الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ١٢٧
[٥] في صحيح البخاري (بالمعصة) *