المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٨٥
والله تعالى يصرفه عنها كما تصرفه؟ عن المدينة والملائكة تنزل على المصلين في كل بلد كما أخبر عليه السلام (أنه يتعاقب فينا ملائكة بالليل والنهار) * ومنها قوله عليه السلام (هي طيبة) ونعم هي والله طيبة وليس في هذا فضل لها على مكة أصلا * فهذا كل ما احتجوا به من الاخبار الصحاح ما لهم خبر صحيح سوى هذه، وكلها لاحجة في شئ منها على فضل المدينة على مكة أصلا على مابينا، والحمد لله رب العالمين * واحتجوا عمن دون رسول الله عليه السلام بالخبر الصحيح ان عمر قال لعبدالله ابن عياش بن أبى ربيعة: أنت القائل لمكة خير من المدينة فقال له عبد الله: هي حرم الله وأمنه، وفيها بيته فقال له عمر: لاأقول في حرم الله وأمنه شيئا انت القائل: لمكه خير من المدينة فقال عبد الله: هي حرم الله وأمنه وفيها بيته فقال له عمر: لاأقول في حرم الله وأمنه شيئا، ثم انصرف * قال أبو محمد: هذا حجة عليهم لالهم لان عبد الله بن عياش لم ينكر لعمر أنه قال ما قرره عليه بل احتج لقوله ذلك بما لم يعترض فيه عمر، فصح ان عبد الله بن عياش - وهو صاحب - كان يقول: مكة أفضل من المدينة وليس في هذا الخبر اعن عمر لاأن مكة أفضل ولا أن المدينة أفضل: وانما فيه تقريره لعبدالله على هذا القول فقط، ونحن نوجدهم عن عمر تصريحا بأن مكة من المدينة * حدثنا يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري نا سعيد بن نصر نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن وضاح نا حامد بن يحيى البلخى نا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد أرنا سليمان ابن عتيق قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجد النبي عليه السلام) وهذا سند كالشمس في الصحة، فهذان صاحبان لايعرف لهما من الصحابة مخالف ومثل هذا حجة عندهم * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزرى عن سعيد بن المسيب قال: من نذر ان يعتكف في مسجد ايليا فاعتكف في مسجد النبي عليه السلام بالمدينة أجزأ عنه ومن نذر ان يعتكف في مسجد النبي عليه السلام فاعتكف في المسجد الحرام اجزأ عنه، فهذا سعيد فقيه أهل المدينة يصرح بفضل مكة على المدينة * قال أبو محمد: واحتجوا باخبار موضوعة يجب التنبيه عليها والتحذير منها * منها خبر رويناه أن النبي عليه السلام قال في ميت رآه: دفن في التربة التى خلق منها، قالوا: والنبى عليه السلام دفن بالمدينة فمن تربتها خلق وهو أفضل الخلق فهى أفضل البقاع، وهذا خبر