المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٧
ولا يفسد حجه بشئ مما ذكرنا انما هو ما عمل، أو عمل به أجر وما لم يعمل فلا إثم عليه، وقد كان الصبيان يحضرون الصلاة مع رسول الله عليه السلام صحت بذلك آثار كثيرة كصلاته بأمامة بنت أبى العاص، وحضور ابن عباس معه الصلاة، وسماعه بكاء الصبى في الصلاة وغير ذلك، ويجزى الطائف به طوافه عن نفسه لانه طائف وحامل فهما عملان متغايران لكل واحد منهما حكم كما هو طائف وراكب، ولافرق * ٩١٦ - مسألة - فان بلغ الصبى في حال إحرامه لزمه ان يجدد إحراما ويشرع في عمل الحج، فان فاتته عرفة أو مزدلفة فقد فاته الحج ولاهدى عليه ولا شئ، أما تجديده الاحرام فلانه قد صار مأمورا بالحج وهو قادر عليه فلزمه ان يبتدئه لان إحرمه الاول كان تطوعا والفرض أولى من التطوع * ٩١٧ - مسألة - من حج واعتمر، ثم ارتد، ثم هداه الله تعالى واستنقذه من النار فأسلم فليس عليه ان يعيد الحج ولا العمرة وهو قول الشافعي وأحد قولى الليث: * وقال أبو حنيفة. ومالك. وأبو سليمان: يعيد الحج والعمرة، واحتجوا بقول الله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) ما نعلم لهم حجة غيرها، ولا حجة لهم فيها لان الله تعالى لم يقل فيها: لئن أشركت ليحبطن عملك الذى عملت قبل أن تشرك، وهذه زيادة على الله تعالى لا تجوز وانما أخبر تعالى أنه يحبط عمله بعد الشرك إذا مات أيضا على شركه لا إذا أسلم وهذا حق بلا شك، ولو حج مشرك أو اعتمر، أو صلى، أو صام، أو زكى لم يجزه شئ من ذلك عن الواجب، وأيضا فان قوله تعالى فيها: (ولتكونن من الخاسرين) بيان ان المرتد إذا رجع إلى الاسلام [١] لم يحبط ما عمل قبل في اسلامه أصلا بل هو مكتوب له ومجازي عليه بالجنة لانه لا خلاف بين أحد من الامة لاهم ولانحن في ان المرتد إذا راجع الاسلام ليس من الخاسرين بل من المربحين المفلحين الفائزين، فصح ان الذى يحبط عمله هو الميت على كفره مرتدا أو غير مرتد، وهذا هو من الخاسرين بلا شك لامن أسلم بعد كفره أو راجع الاسلام بعد ردته، وقال تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمث وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) فصح نص قولنا: من أنه لا يحبط عمله ان أرتد الا بأن يموت وهو كافر، ووجدنا الله تعالى يقول: (إنى لاأضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى). وقال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره). وهذا عموم لا يجوز تخصيصه، فصح ان حجه وعمرته إذا راجع الاسلام سيراهما ولا يضيعان له *
[١] في النسخة رقم (١٤) (إذا راجع الاسلام) وكذلك في النسخة اليمنية *