المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٧
أو حجة، وأما من كان منزله بين الميقات ومكة أو كان من أهل الميقات فان دخول مكة ولا إحرام، وقال مالك: لا يدخل أحد مكة الا باحرام إلا من اختلف من الطائف. وعسفان بالحطب والفاكهة فله دخولها بلا احرام، وإلا العبيد فلهم دخولها بلا احرام، وإلا من خرج منها، ثم رجع من قرب فله دخولها بلا احرام، وقال الشافعي: لا يدخلها أحد الا باحرام، * فأما قول أبى حنيفة ففى غاية الفساد لانه تقسيم لا يعقل ولاله وجه، وفيه إيجاب حج وعمرة لم يوجبها الله تعالى ولارسوله عليه السلام، وإنما يجب في الدين مرة في الدهر إلا من نذر ذلك فيجب أن يفى بنذره بالنص. وقول مالك أيضا: كذلك سواء سواء، وما نعرف لهما في هذين القولين سلفا أصلا، والعجب من احتياج من احتج في ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة: (أنها حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لم تحل لاحد قبلى ولا تحل لاحد بعدى وانما أحلت لى ساعة من نهار، ثم عادت كحرمتها بالامس) فليت شعرى بأى شئ استحلوا أن يوهموا في هذا الخبر ما ليس فيه أثر ولا دليل؟ وانما أخبر عليه السلام أن سفك الدماء والقتال حرام لم يحل لاحد قبله كما ذكرنا قبل هذا، وليس في هذا الحديث للاحرام معنى، وقد صح أنه عليه السلام دخلها وعلى رأسه المغفر أو عمامة سوداء، وهو غير محرم وحتى لو لم يأت هذا لكان في أنه لم يأت بايجاب الاحرام على من قصدها لغير حج، أو عمرة كفاية، وبالله تعالى التوفيق * ٩٠٥ - مسألة - ومن نذر أن يحج، أو يعتمر ولم يكن حج ولا اعتمر قط فليبدا بحجة الاسلام وعمرته لا يجزيه إلا ذلك ولا يجزيه أن يحج نا ويا للفرض ولنذره ولا لحجة فرض وعمرة نذر، ولا لحجة نذر وعمرة فرض لان عقد الله ثابت عليه قبل نذره، فان أخر مما قدمه الله تعالى فهو عاص والمعصية لا تنوب عن الطاعة ولا يجزى عمل واحد عن عملين مفترضين إلا حيث أجازه النص وقد قد منا أن من ساق الهدى ففرض عليه ان يقرن، فالعمرة الموجبة عليه لسوق الهدى هي غير التى نذر فلا يجزئه غير ما أمر به ولا يجزئه عمل عن عملين الا حيث أجازه النص، والقياس باطل، وقد أجمعوا أنه لاتجزى صلاة عن صلاتين ووافقونا - نعنى الحاضرين من خصومنا - على أنه لا يجزى صوم يو عن يومين، ولا رقبة عن رقبتين، ولا زكاة عن زكاتين فتناقضوا، وبالله تعالى التوفيق * وروينا عن ابن عمر انه سألته امرأة عمن نذر أن يحج ولم يكن حج بعد؟ فقال: هذه حجة الاسلام وفي بنذرك * وعن أنس قال: يبدأ بالفريضة فيمن نذر ولم يكن حج بعد، وفي هذا خلاف * روينا عن مجاهد. وسعيد بن جبير فيمن نذر أن يحج ولم يكن حج حجة الاسلام