المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦١
الله تعالى يوم خلق السموات والارض فهو حرام بحرمة الله تعالى (إلى يوم القيامة) [١] وانه لم يحل القتال فيه لاحد قبلى ولم يحل لى الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شجره [٢] ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها [٣] قال العباس: يا رسول الله إلا الاذخر فانه لقينهم ولبيوتهم فقال: الا الاذخر) * ومن طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ليث - هو ابن سعد - عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى شريح العدوى (أنه سمع رسول الله عليه السلام يقول: ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله ويوم الآخر أن يسفك بهادما ولا يعضد بها شجرة فان أحد ترخص بقتال رسول الله عليه السلام فيها فقولوا له: ان الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وانما أذن لى فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس وليبلغ الشاهد الغائب [٤]) * قال أبو محمد: هذا ما نهى الله تعالى عنه على لسان رسوله عليه السلام ولم ينه عن ارعاء المواشى (وما كان ربك نسيا) * وقال أبو حنيفة: بكراهية الرعى في حرم مكة وهذا تعد لحدود الله تعالى، وأباح مالك أخذ السنى [٥] وسائر حشيش الحرم، وهذا أيضا خلاف أمر رسول الله عليه السلام، ولافرق بين السنى وبين سائر حشيش الحرم * وقال أبو حنيفة. الشافعي. وسفيان: بايجاب الجزاء على قاطع شجر الحرام، قال أبو حنيفة في الغصن فما فوقه إلى الدوحة: [٦] قيمة ذلك، فان بلغ هديا أهداه، فان لم يبلغ هديا فقيمته طعاما يتصدق به لكل مسكين نصف صاع حنطة. أو صاع تمر. أو شعير، ولا يجزى في ذلك صيام * وقال زفر: يتصدق بالقيمة ولا يجزى في ذلك هدى ولا صيام * قال أبو محمد. روينا عن بعض السلف في الدوحة بدنة، وعن عطاء فيها بقرة، وفي التود مد * وعن عبد الله بن عامر في الدوحة بقرة * وعن ابن أبى نجيج في الدوحة ستة دنابير. أو خمسة. أو سبعة يتصدق بها بمكة، وما نعلم لابي حنيفة وزفر في قولهما سلفا * وقال مالك. وابو سليمان: لا شئ في ذلك وهو الحق لانه لو كان في ذلك شئ لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولايجوز شرع هدى. ولا إيجاب صيام. ولا إلزام غرامة إطعام ولا صدقة إلا بقرآن أو سنة، وهذا مما تركت فيه الطوائف المذكورة القياس، فان أبا حنيفة والشافعي قاسا ايجاب الجزاء في شجر الحرم على ايجاب الجزاء في صيده ولم بقيسا ايجاب الجزاء في حرم المدينة على ايجابه في حرم مكة وكلاهما حرم محرم صيده، وقاس مالك ابجاب الفدية على اللابس
[١] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٨٣، والحديث اختصره المصنف من اوله
[٢] في صحيح مسلم (لا يعضد شوكه) بدل (شجره)
[٣] قال في الصحاح الخلى مقصور هو الرطب من الحشيش الواحدة خلاة
[٤] الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٨٤ وقد اختصره المؤلف من اوله وآخر ه واقتصر على محل الشاهد منه
[٥] هو بالقصر نبات معروف من الادوية له حمل، الواحدة سناة، وبعضهم يرويه بالمد
[٦] أي الشجرة *