المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٧
من ذلك قلنا: حسبنا واياكم اقراركم بصحة الاجماع على الطال علتكم، وعلى أنه ليس كل اماطة أذى تجب فيه فدية، والزام الصيام والصدقة والهدى شرع لا يجوز الزامه أحد حيث لم يلزمه الله تعالى ولارسوله عليه السلام، فان ادعوا اجماعا كذبوا لانهم لا يقدرون على ان يوردوا في ذلك قول عشرة من صاحب، وتابع في ذلك مع اختلافهم في أقوالهم، * واما الشافعي فانه احتج له مقلده بأن كل من ذكرنا يقدر الناس على إزالته عن نفسه الا حلق الشعر فلا يقدر على انباته فقلنا: فكان ماذا؟ وأى شئ في هذا مما يوجب الفدية؟ وهل زدتم إلا دعوى لا برهان لها * وروينا من طريق ابن عمر كان يأكل الخبيص الاصفر [١] وهو محرم يعنى المزعفر * ومن طريق ابن أبى شيبة نا عبد الله بن نمير عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: يكتحل المحرم بأى كحل شاء ما لم يكن فيه طيب * ومن طريق شعبة عن شمسية الازدية أن عائشة أم المؤمنين قالت لها: اكتحلي بأى كحل شئت غير الاثمد أما انه ليس بحرام ولكنه زينة، ونحن نكرهه * ومن الخلاف في ذلك ما رويناه من طريق ابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن مهدى نا يزيد ابن ابراهيم عن قتادة أن عبد الرحمن بن أبى بكر أمر امرأة محرمة اكتحلت باثمد أن تهرق دما * ومن طريق سعيد بن منمور نا مروان - هو ابن معاوية الفزارى - نا صالح بن حى قال: رايت أنس بن مالك أصاب ثوبه خلوق الكعبة فلم يغسله - وكان محرما - وعن عطاء. وسعيد بن جبير مثله سواء سواء * ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن أبى الزبير عن جابر ان شم المحرم ريحانا. أو مس طيبا أهرق دما [٢] * وقد روينا من طريق عائشة أم المؤمنين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم) * ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس عن ابن عباس (أن النبي عليه السلام احتجم وهو محرم) * ومن طريق مسلم عن أبى بكر ابن أبى شيبة نا المعلى بن منمصور نا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبى علقمة عن عبد الرحمن الاعرج عن ابن بحينة قال: (احتجم رسول الله عليه السلام بطريق مكة [٣] وهو محرم وسط رأسه) * قال أبو محمد: لم يخبر عليه السلام ان في ذلك غرامة ولا فدية ولو وجبت لما أغفل ذلك وكان عليه السلام كثير الشعر أفرع، [٤] وانما نهينا عن حلق الرأس في الاحرام، والقفا ليس رأسا ولاهو من الرأس، فان ذكروا ما روينا عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر
[١] هو طعام معروف
[٢] في النسخة رقم (١٤) (أو اهرق دما) وهو غلط
[٣] في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٣٧ (ان النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بطريق مكة) الخ
[٤] قال في الصحاح الا فرع التام الشعر وقال في النهاية وافى الشعر، وقيل الذى له جمة *