المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥١
يأتي فجاء رجل من بهز هو الذى عقر الحمار فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر عليه السلام أبا بكر فقسمه بين الناس)، وهو قول عمر بن الخطاب. وطلحة كما ذكرنا وأبى هريرة كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله ابن عمر أنه سمع أبا هريرة يحدث أباه عبد الله بن عمر قال: سألني قوم محرمون عن محلين أهدوا لهم صيدا؟ قال: فأمرتهم بأكله، ثم لقيت عمر فأخبرته فقال عمر: لو أفتيتهم بغير هذا لاوجعتك * ومن طريق يحى بن سعيد القطان عن ابن جريج حدثنى يوسف بن ماهك أنه سمع عبد الله بن أبى عمار قال: أقبلنا مع معاذ بن جبل محرمين بعمرة من بيت المقدس وأميرنا معاذ بن جبل فأتى رجل بحمار وحش قد عقره فابتاعه كعب بن مسلم فجاء معاذ والقدور تغلى به فقال معاذ: لا يطيعني أحد الا أكفأ قدره فأكفأ القوم قورهم فلما وافوا عمر قص عليه كعب قصة الحمار فقال عمر: ما بأس ذلك؟ ومن نهى عن ذلك؟ لعلك أفتيت بذلك يا معاذ قال: نعم فلامه عمر * وهو أيضا قول ابن عمر. وابن مسعود. وأبى ذر. ومجاهد. وا لليث. وأبى حنيفة، وغيرهم * قال أبو محمد: فكانت هذه الاخبار والتى قبلها صحاحا كلها، فالواجب في ذلك الاخذ بجميعها واستعمالها كما هي دون أن يزاد في شئ منها ما ليس فيه فيقع فاعل ذلك في الكذب، فنظرنا في هذه الاخبار فوجدنا فيها إباحة أكل ما صاده الحلال للمحرم، ثم نظرنا في في التى قبلها فوجدناها ليس فيها نهى المحرم عن أكل ما صاده المحل أصلا وانما فيها قوله عليه السلام (انا لا نأكله انا حرم، ولولا أننا محرمون لقبلناه) فانما فيه رد الصيد على مهديه لانهم حرم وترك أكله لانهم حرم، وهذا فعل منه عليه السلام وليس أمرا وانما الواجب أمره وانما في فعله الايتساء به فقط، وهذا مثل قوله عليه السلام (أما انا فلا آكل متكئا) وتركه أكل الضب فلم يحرم بذلك الاكل متكئا لكن هو الافضل ولم يحرم أيضا أكل المحرم الصيد يصيده المحل بقوله عليه السلام (انا لا نأكله انا حرم) لكن كان ترك أكله أضل، وهكذا روى عن عائشة ولا حرج في أكله أصلا ولا كراهة لانه عليه السلام قد أباحه واكله أيضا فمرة أكله ومرة لم يأكله ومرة قبله ومرة لم يقبله، فكل ذلك حسن مباح، وهكذا القول في الحديث الذى فيه (أهدى لرسول الله عليه السلام بيض نعام وتتمير وحش فقال: أطعمه أهلك فانا حرم) لو صح فكيف ولا يصح؟ فإذ لاشك في هذا فقد صح ان قول الله تعالى: (وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما) انما أراد به التصيد في البر فقط، وصح ان قوله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) نهي عن قتله في حال كون المرء حرما، والذكاة ليست قتلا بلا خلاف في الشريعة والقتل