المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٩
من أحرم وفى يده صيد قد ملكه قبل ذلك، أو في منزله قريبا، أو بعيدا، أو في قفص معه فهو حلال له - كما كان - أكله. وذبحه. وملكه. وبيعه، وإنما يحرم عليه ابتداء التصيد للصيد وتملكه وذبحه حينئذ فقط فلو ذبحه لكان ميتة ولو انتزعه حلال من يده لكان للذى انتزعه ولا يملكه المحرم وان أحل الا بأن يحدث له تملكا بعد إحلاله * برهان ذلك أن الله تعالى قال: (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) وقال: (ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) فقالت طائفة: هاتان الآيتان على عمومهما والشئ المتصيد هو المحرم ملكه وذبكه وأكله كيف كان؟ فحرموا على المحرم أكل كل شئ من لحم الصيد جملة وان صاده لنفسه حلال وان ذبحه الحلال، وحرموا عليه ذبح شئ منه وان كان قد ملكه قبل إحرامه. وأوجبو على من أحرم وفي داره صيد أو في يده. أو معه في قفص أن يطلقه وأسقطوا عنه ملكه البتة ولم يبيحوا لاحد من سكان مكة والمدينة أكل شئ من لحم الصيد. أو تملكه. أو ذبحه * وقالت طائفة: قول الله تعالى: (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) انما أراد الله تعالى الفعل الذى هو التصيد لا الشئ المتصيد وهو مصدر صاد يصيد صيدا فانما حرم عليه صيده لما يتصيد فقط، وقالوا: قوله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) هو التصيد أيضا نفسه المحرم في الآية الاخرى * واستدلت هذه الطائفة على ما قالته بقول الله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا) قالوا: فالذي أباحه الله تعالى لنا بالاحلال هو بلا شك المحرم علينا بالاحرام لاغيره، وقالوا: لا يطلق في اللغة اسم الصيد الاعلى ماكان في البرية وحشيا غير متملك فإذا تملك لم يقع عليه اسم صيد بعد * قال أبو محمد: فهذان القولان هما اللذان لا يجوز أن يفهم من الآية غيرهما وكل ما عداهما فقول فاسد متناقض لا يدل على صحته دليل أصلا، فوجب ان ننظر في أي القولين يقوم على صحته البرهان. فوجدنا أهل المقالة الاولى يحتجون بحديث ابن عباس عن الصعب ابن جثامة الليثى أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش فرده عليه، وقال: (انا حرم لا نأكل الصيد)، وروى هذا الحديث أيضا بلفظ (أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه وقال: لولا أنا محرمون لقبلناه منك) * روينا اللفظ الاول من طريق حماد بن زيد عن صالح بن كيسان عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة، واللفظ الثاني من طريق الاعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أهدى الصعب بن جثامة * ومن طريق مسلم حدثنى زهير بن حرب نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن