المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٥
أم لك كم قتلت من قراد وحلمة وحمنانة [١]؟ لايعرف لهم من الصحابة مخالف الا رواية عن ابن عمر قد أوردنا عنه خلافها * وعن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد قال: يقرد المحرم بعيره ويطليه بالقطران لا بأس بذلك، وهو قول مجاهد: وقد روينا خلاف ذلك عن بعض التابعين * وأما النمل فلا يحل قتله ولا قتل الهدهد. ولا الصرد. ولا النحلة. ولا الضفدع لما روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب، النملة. والنخلة. والهدهد. والصرد * ومن طريق أبى داود نا محمد بن كثير نا سفيان عن ابن أبى ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان (أن طبيبا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم [٢] عن ضفدع يجعلها في دواء؟ فنهاه النبي عليه السلام عن قتلها) [٣] * قال أبو محمد: فلا يحل قتل شئ من هذه لالمحل ولا لمحرم فان قتل شيئا منها عامدا وهو محرم عالما بالنهي فهو فاسق عاص لله عزوجل ولاجزاء عليه لانها ليست صيدا * روينا من طريق حماد ابن سلمة عن أبى المهزم سمع ابن الزبير وسأله محرم عن قتله نملا؟ فقال له ابن الزبير: ليس عليك شئ * وأما البعوض. والذباب فزوينا عن سعيد بن جبير قال: ما أبالى لو قتلت عشرين ذبابة وأنا محرم وأنه لا بأس بقتل البق للمحرم يعنى البعوض * وعن عطاء لا بأس بقتل الذباب للمحرم، وعن مجاهد لا شئ في الرخم [٤]. والعقاب. والصقر. والحدأ يصيبها المحرم * وأما القمل فروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن التيمي عن ابيه - هو المعتمر بن سليمان - عن أبى مجلز قال: شهدت امرأة سألت ابن عمر عن قملة قتلتها وهى محرمة،؟ فقال: ما نعلم القملة من الصيد وذكر باقى الخبر * ومن طريق وكيع نا عيسى بن حفص عن أبيه قال: رأني ابن عمر وأنا أنقر رأسي وأنا محرم فقال: هكذا حكا شديدا * ومن طريق وكيع نا عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كنت عند ابن عباس فسأله رجل أحك رأسي وأنا محرم؟ فحك ابن عباس رأسه حكا شديدا، فقال الرجل: أفرايت ان قتلت قملة، قال: بعدت ما القملة ما نعتي
[١] الحمنانة واحدة الحمنان بفتح الحاء المهملة قال في الصحاح الحمنانة قراد قال الاصمعي: اوله قمقامة صغير جدا ثم حمنانة ثم قراد ثم حلمة، وقد تقدم تفسير الحلمة قريبا *
[٢] في سنن ابى داود ج ٤ ص ٦ (سأل النبي صلى الله عليه وسلم)
[٣] قال الخطابى في شرح هذا الحديث: في هذا دليل على ان الضفدع محرم الاكل غير داخل فيما ابيح من دواب الماء وكل منهى عن قتله من الحيوان فانما هو لاحد أمرين اما الحرمة في نفسة كالآدمي واما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوها، وإذا كان الضفدع ليس بمحرم كالآدمي كان النهى فيه منصرف إلى الوجه الآخر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان الالمأكله *
[٤] هو جمع رخمة بالتحريك والهاء فيها للجنس طائرا بقع يشبه النسر في الخلقة *