المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤١
قال على: فقال قائلون: قد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالبيان وسئل ماذا يقتل المحرم؟ فأجابهم عليه السلام بهذه الخمس وأخبر أنه لا جناح في قتلهن في الحرم والاحرام، فلو كان هنا لك سادس لبينه عليه السلام وحاشا له من أن يغفل شيئا من الدين [١] سئل عنه، فصح ان ما عدا هذه الخمسة لا يجوز قتلهن * قال أبو محمد: وهذا الاحتجاج لا يمكن المقلدين لابي حنيفة أن يحتجوا به لانهم كلهم قد زادوا إلى هذه الخمس ما لم يذكر فيهن، فأضاف أبو حنيفة اليهن الذئب. والحيات. والجعلان [٢] والوزغ. والنمل. والقراد [٣]. والبعوض، (فان قالوا): [٤] انما زدنا الذئب للخبر الذى رويناه من طريق وكيع عن سفيان عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقتل المحرم الذئب) والمرسل والمسند سواء، قلنا: فقولوا: بما روينا من طريق أبى داود عن أحمد بن حنبل عن هشيم قال: انا يزيد بن أبى زياد نا عبد الرحمن ابن أبى نعم البجلى [٥] عن أبى سعيد الخدرى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم سئل عما يقتل المحرم؟ فقال: الحية. والعقرب والفويسقة ويرمى الغراب ولا يقتله. والكلب العقور والحدأة، والسبع العادى) [٦] فاقتلوا كل سبع عاد، [٧] ولم يقل عليه السلام: السبع العادى عليه [٨] بل أطلقه إطلاقا، وأما نحن فلم نأخذ بما في هذا الخبر من النهى عن قتل الغراب لان روايه يزيد بن أبى زياد، وقد قال فيه ابن المبارك: ارم به، على جمود لسان ابن المبارك وشدة توقيه، وتكلم فيه شعبة. وأحمد، وقال فيه يحيى: لا يحتج بحديثه، وكذبه أبو اسامة وقال: لو حلف خمسين يمينا ما صدقته، (فان قالوا): قد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع الجزاء - وهى سبع ذو ناب - قلنا: نعم وهى حلال من بين السباع فهى صيد فما الذى أوجب ان تقيسوا سائر السباع المحرمة على الضبع الحلال أكلها؟ ولم تقيسوها على الذئب الذى هو حرام عندكم، وقد صح عن أبى هريرة ان الاسد هو الكلب العقور: وأبو هريرة حجة في اللغة ولا مخالف له من الصحابة يعرف في ذلك *
[١] في النسخة رقم (١٤) (من الذى) وهو تصحيف
[٢] هو - بكسر الجيم وسكون العين المهملة - جمع جمل كصردهى دويبة تعظ البهائم في فروجها وهى اكبر من الخنفساء شديدة السواد في بطنها لون حمرة، ومن عجيب امرها انها من تموت من ريح الورد وريح الطيب فإذا أعيدت إلى الروث عاشت
[٣] في النسخة رقم (١٦) (القردان وهو جمع لقراد
[٤] في النسخة رقم (١٦) (فان قال) وهو غلط لان السياق يأبى
[٥] في النسخة رقم (١٦) والنسخة اليمنية (بن ابى نعيم البجلى) وهو غلط، وجاء صحيحا في سنن ابى داود ج ٢ ص ١٠٨ وهو بضم النون وسكون العين المهملة
[٦] قال الحافظ المنذرى واحرجه الترمذي: وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن اه اقول وفيه يزيد ابن ابى زياد متكلم فيه كما قال المصنف رحمه الله
[٧] في النسخة رقم (١٦) والنسخة اليمنية (كل سبع عادى) باثبات الياء على خلاف القاعدة
[٨] في النسخة رقم (١٦) (عليك) وما هنا انسب بالسياق *