المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٠
قال أبو محمد: كل ما ذكرنا آراء فاسدة متناقضة ولئن كانت السباع محرمة على المحرم وفي الحرم فان تفريق أبى حنيفة بين جزاء الصيد فرأى فيه قيمته يبتاع ما بلغت من الاهداء ولو ثلاثة. أو أربعة وبين جزاء السباع فلم ير فيها الا الاقل من قيمتها أو شاة فقط لا يزيد على واحدة عجب لا نظير له؟، ودين جديد نبرأ إلى الله تعالى عزوجل منه، وقول بلا برهان لامن قرآن. ولاسنة. ولا رواية سقيمة. ولاقول أحد يعرف قبله. ولاقياس. ولا رأى له نميب من السداد، وكذلك تفريق مالك بين صغار الغربان، والحديا وبين صغار العقارب، والحيات، وبين سباع الطير، وبين سباع ذوات الاربع * (فان قالوا): قسنا سباع ذوات الاربع على الكلب العقور قلنا: فهلا قستم سباع الطير على الحدأة؟ أو هلا قستم سباع ذوات الاربع على الضبع وعلى الثعلب عندكم؟ واحتجوا في القردان بأنها من البعير * قال على: هذا كلام فاحش الفساد لو جهين، أحدهما أنه باطل وما كانت القردان قط متولدة من الابل، والثانى أنه ما علم في دين ا لله تعالى إحرام على بعير ولو ان محرما أنزى بعيره على ناقة أو أنزى بعيرا على ناقته ما كان عليه في ذلك شئ، فكيف ان [١] يعذب بأكل القردان له [٢]؟ ان هذا لعجب! واحتجوا في القملة بأنها من الانسان فقلنا فكان ماذا؟ وهم لا يختلفون ان الصفار [٣] من الانسان ولو قتلها المحرم لم يكن فيها عندهم شئ، وقالوا: هو اماطة الاذى [٤] عن نفسه فقنا: نعم فكان ماذا؟ وما أمر الله تعالى قط في اماطة الاذى بغير حلق الرأس بشئ وأنتم لا تختلفون في ان تعصير الدمل وحك الجلد وغسل القذى عن العين وقتل البراغيث إماطة أذى ولا شئ عليه في ذلك عندكم، واذ [٥] قستم إماطة الاذى حيث اشتهيتم على اماطة الاذى بحلق الرأس فاجعلوا فيها ما في اماطة الاذى بحلق الرأس والافقد خلطتم وتناقضتم وأبطلتم قياسكم * قال على: وهذا الباب كله مرجعه إلى شيئين، أحدهما قول الله تعالى (لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) الاية * وإلى ما رويناه من طريق نافع عن ابن عمر قيل: (يا رسول الله ما نقتل من الدواب إذا أحرمنا؟ قال: خمس لا جناح على من قتلهن الحدأة، والغراب، والعقرب، والفأرة والكلب العقور) * ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (خمس لا جناح على من [٦] قتلهن في الحرم والاحرام الفأرة. والغراب. والحدأة. والعقرب، والكلب العقور) *
[١] في النسخة اليمنية سقط لفظ (ان)
[٢] سقط لفظ (له) من النسخة رقم (١٤)
[٣] قال في المجمد: الصفد دابة تكون فيه البطن تصيب الناس والدواب
[٤] في النسخة رقم (١٦) (اماطة للاذى)
[٥] في النسخة رقم (١٦) (وإذا قستم)
[٦] في النسخة رقم (١٦) (لا جناح فيه) *