المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٩
بعيره أو غيره بعيره. والحلم [١] كذلك، ونستحب لهم قتل الحيات. والفيران. والحدأ [٢] والغربان. والعقارب. والكلاب العقورة، صغار كل ذلك وكباره سواء، وكذلك الوزغ [٣] وسائر الهوام، ولاجزاء في شئ من كل ما ذكرنا ولا في القمل، فان قتل ما نهى عن قتله من هدهد. أو صرد. أو ضفدع. أو نمل فقد عصى ولا جزاء في ذلك * برهان ما ذكرنا ان الله تعالى أباح قتل ما ذكرنا، ثم لم ينه المحرم إذ عن قتل الصيد فقط، ولا نهى الاعن صيد الحرم فقط، ولاجعل الجزاء الا في الصيد فقط، فمن حرم ما لم يأت النص بتحريمه أو جعل جزاء فيما لم يأت النص بالجزاء فيه فقد شرع في الدين ما لم يأذن به الله * وقال أبو حنيفة: لا يقتل المحرم شيئا من الحيوان الا الكلب العقور. والحية. والعقرب. والحدأة. والغراب. والذئب فقط، ولاجزاء عليه فيها فأما الاسد. والنمر. والسبع. والدب. والخنزير وسائر سباع ذوات الاربع، وجميع سباع الطير ففيها الجزاء الا ان تكون ابتدأته فلا جزاء عليه فيها، وجزاؤها عنده الاقل من قيمته كل ذلك أو شاة، ولا يتجاوز بجزاء شئ من ذلك شاة واحدة ويقتل القردان عن بعيره ولا شئ عليه ولا يقتل القمل فان قتلها أطعم شيئا، وله قتل البرغوث. والذر. والبعوض ولاجزاء في ذلك، وقال زفر: سواء ابتدأت المحرم السباع أو لم تبتدئه عليه الجزاء فيما قتل منها، وقال الطحاوي: لا يقتل المحرم الحية. ولا الوزغ. ولا شيئا غير الحدأة. والغراب. والكلب العقور. وا لفأرة [٤] والعقرب، وقال مالك: يقتل المحرم الفأرة. والعقرب. والحدأة. والغراب. والكلب العقور. والحية. وجميع سباع ذوات الاربع إلا أنه كره قتل الغراب. والحدأة إلا أن يؤذياه، ولايجوز له قتل الثعلب، ولا الهر الوحشى وفيهما الجزاء على من قتلهما إلا ان ابتدآه بالاذى، ولايجوز له قتل صغار السباع أصلا ولاقتل الوزغ، ولاقتل البعوض، ولاقردان بعيره خاصة فان قتله أطعم شيئا، ولا يقتل شيئا من سباع الطير فان فعل ففيها الجزاء وله قتل القراد إذا وجده على نفسه ولايجوز له قتل صغار الغربان ولاصغار الحدأة، واختلف عنه في صغار الفيران أيقتلها أم لا؟ قال: ولا يقتل القمل فان قتلها أطعم شيئا * وقول الشفعى: كقولنا الا في الثعلب فانه رأى فيه الجزاء، وروينا عن محاهد اقتل الحدأة وارم الغراب ولا تقتله * ومن طريق وكيع عن سفيان عن حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم قال: لا يقتل [٥] المحرم الفأرة *
[١] بفتح الحاء المهملة واللام وهو القراد العظيم، قال الجوهرى: هو مثل القمل
[٢] هو بوزن عنب واحده حداة بوزن عنبة طائر معروف من الجوارح وهو اخس الطير وهى لاتصيد وانما تخطف، ومن محاسنها انها لو ماتت جوعا لا تعدو على فراخ جارها، وهذا خلق المؤمن الكامل حقا في ايمانه لو وجد الآن
[٣] بفتح الواو والزاى وفى آخره غين معجمة دويبة وهى جمع وزغة، وقد جاء الترغيب في قتلها لانها من الفواسق في غير حديث
[٤] هي بالهمز وجمعها بالهمز وقد تسهل
[٥] في النسخة رقم (١٦) (يقتل) باسقاط حرف لا وهو خطأ