المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٧
والضبع. وفى الحمامة وكل ماعب وهدر من الطير شاة، وكذلك الحبارى والكركي والبلدج. والاوز البرى. والبرك [١] البحري، والدجاج الحبشى. والكروان * برهان ذلك قول الله عزوجل: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) فلا يخلوا المثل من أن يكون من جميع الوجوه، أو من وجه واحد، أو من أغلب الوجوه، فوجدنا المماثلة من جميع الوجوه معدومة من العالم جملة لان كل غيرين فليسا مثلين في تغاير هما فبطل هذا القسم، ثم نظرنا في المماثلة من أقل الوجوه وهو وجه واحد فوجدنا كل ما في العالم لاتحاش شيئا فهو يماثل كل مافى العالم من وجه ولابد وهو الخلق، لان كل ما في العالم - وهو ما دون الله تعالى - فهو مخلوق فبطل هذا القسم أيضا، ولو استعمل لاجزأت العنز بدل الحمار [٢] الوحشى والنعامة لانهما حيان مخلوقان معا، وهذا ما لا يقوله أحد فلم يبق الا القسم الثالث وهو المماثلة من أغلب الوجوه وأظهرها وإذا لم يكن في المسألة الا أقوال محصورة فبطلت كلها الا واحدا فهو الحق بلا شك، فهذا موجب القرآن، ووجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكم في الضبع بكبش فعلمنا يقينا انه عليه السلام انما بين لنا ان المماثلة انما هي في القد [٣] وهيئة الجسم لان الكبش أشبه النعم بالضبع، وبهذا جاء حكم السلف الطيب رضى الله عنهم * روينا من طريق جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن ابن أبى عمار عن جابر بن عبد الله (قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال: هو صيد وجعل فيه كبشا إذا صاده المحرم) * ومن طريق سفيان بن عيينة انا أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول: حكم عمر بن الخطاب في الضبع كبشا * ومن طريق حماد ابن سلمة عن عمار بن أبى عمار عن رباح ان عبد الله بن عمر حكم في الضبع كبشا * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء انه سمع ابن عباس يقول: في الضبع كبش * وعن على بن أبى طالب. وجابر بن عبد الله قالا جميعا: في الضبع كبش، فهم عمر. وعلى. وجابر. وابن عمر. وابن عباس وقد بلغ ابن الزبير قول عمر هذا فلم يخالفه، وهو قول عكرمة. والشافعي. وأبى سليمان * ومن طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ان عمر بن الخطاب. وعثمان. وعلى بن أبى طالب. وزيد بن ثابت قالوا في النعامة: بدنة من الابل * ومن طريق ابن جريج عن عطاء ان ابن عباس. ومعاوية قالا: في النعامة بدنة يعنى من الابل وهو قول طاوس. وعطاء. ومجاهد. وعروة بن الزبير. وابراهيم النخعي، وهو قول مالك. والشافعي. وأبى سليمان، ولا شئ أشبه بالنعامة
[١] البركة بالضم طائر من طيور الماء ابيض والجمع برك وابراك وباقى ما ذكر تقدم تفسيره ص ٢٢٦
[٢] في النسخة رقم (١٦) (عن الحمار)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (في القدر)