المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٤
هذه على الصيام في ذلك كما فعل الليث، ولا سيما من لم يبلغ دية العبدو الامة إلى دية الحر والحرة، ومن جعل للفرس سهما وقال: لاأفضل بهيمة على انسان، ثم فضل البهائم ههنا على الناس في الصيام عن نفوسها * قال أبو محمد: والقياس كله باطل، ولو كان حقا لكان ههنا باطل لان الله تعالى أوجب في جزاء الصيد مثلا من النعم أو اطعاما ولم يوجب شيئا من ذلك في قتل المؤمن خطأ بل أوجب هنالك دية. وعتق رقبة لم يوجبها ههنا، فكيف يستجيز أحد قياس شئ على شئ قد فرق الله تعالى بين حكميهما؟ * وأما أبو ثور فانه قاس الاطعام. والصيام في جزاء الصيد على الاطعام. والصيام في فدية حلق المحرم رأسه للاذى يكون به والمرض * قال على: وهذا قياس والقياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل لان قاتل الصيد عاص لله تعالى فاسق آثم، ثم متوعد أشد [١] الوعيد، وحالق رأسه لمرض به مطيع محسن مأجور فكيف يجوز قياس أحدهما على الآخر وليس مثله؟ ثم ان الله تعالى قد فرق بينهما فجعل في جزاء الصيد تحكيم حكمين ولم يجعل ذلك في حالق رأسه، وهذا بين، وبالله تعالى التوفيق * وقد روينا عن اسحاق بن راهويه أنه ذكر له قول أحمد في مسألة فقال: أحسن ما كنت اظن ان أحدا يوافقني عليها، فلم ينكر أبو يعقوب رحمه الله القول بما لا يعلم به قائل إذا وافق القرآن، أو السنة لاكمن ينكر هذا، ثم يأتي باقوال من رأية مخالفة [٢] للقرآن والسنن لايعرف [٣] ان أحدا قال بها [٤] قبله، وفى قولكل من ذكرنا من أبى حنيفة. ومالك. والليث. والشافعي. ما لايعرف ان احدا قال به قبل كل واحد منهم من التقسيم الذى قسموه، فمتبع القرآن، والسنة أولى بالحق * (ومنها) ما هو المثل الذى يجزى به الصيد من النعم فان الرواية جاءت كما روينا من طرق أبى شيبة نا عائذ [٥] بن حبيب عن عطاء. ومجاهد. وابراهيم قالوا جميعا: إذا أصاب المحرم صيدا حكم عليه بثمنه فاشترى به هديا فان لم يجد قوم طعاما فتصدق به على كل مسكين نصف صاع * فان لم يجد صام لكل صاع يومين، وقد صح عن عطاء. ومجاهد. وابراهيم غير هذا، وهو أنهم قالوا: الجزاء بالمثل من النعم لا بالقيمة، وهكذا روينا عن عثمان. وعمر. وعلى. وعبد الرحمن بن عوف. وسعد بن أبى وقاص. وجابر
[١] في النسخة رقم (١٦) (شر) وهو تصحيف
[٢] في النسخة رقم (١٦) بأقوال من رواية مخالفة) وفى النسخة اليمنية (ثم يأتي باقوال مخالفة، والصحيح ماهنا
[٣] في النسخة رقم (١٤) (لا يعلم)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (قال به) وهو غلط
[٥] في النسخة رقم (١٦) (غائد) بالدال المهملة وهو غلط *