المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢١
الترتيب ولا يجزئه الا الهدى فان لم يجد فالاطعام فان لم يجد فالصيام * روينا هذا من طريق سعيد بن منصور نا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: إذا أصاب المحرم الصيد فان كان عنده جزاء ذبحه فان لم يكن عنده جزاء قوم جزاؤه دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما فصام مكان كل نصف صاع يوما، وانما جعل الطعام للصائم لانه إذا وجد الطعام وجد جزاؤه * وروينا أيضا عن ابراهيم النخعي. وعطاء. ومجاهد. وميمون بن مهران وهو قول زفر. وسفيان الثوري * وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس كل شئ في القرآن (أو) فهو مخير [١]، وكل شئ (فمن لم يجد) فهو الاول فالاول * وروينا التخيير أيضا عن عطاء. ومجاهد. وابراهيم. والزهرى. وقتادة. وهو قول أبى حنيفة. ومالك. والشافعي. وأحمد. وأبى سليمان، وإذا تنازع الناس فالمرجع إلى القرآن، وحكم القرآن التخيير، ولقد كان يلزم من قاس قاتل الصيد خطأ على العامد في ايجاب الكفارة أو على قاتل الخطأ ان يقيس حكم كفارة الصيد على كفارة القتل فيجعلها على الترتيب كما كفارة القتل على الترتيب والا فقد تناقضوا * (ومنها) [٢] استئناف التحكيم فان الرواية جاءت عن طاوس انه يستأنف الحكم ويحكمان بحكم يومهما ولا ينظران إلى حكم من مضى، فان مالكا. وابن أبى ليلى. والحسن ابن حى. والثوري قالوا: لابد له [٣] من استئناف تحكيم حكمين، ثم اختلفوا فقال مالك: الخيار إلى المحكوم عليه لا إلى الحكمين، ويقول لهما: لا تحكما على الا بالاطعام إن شاء أو بالصيام ان شاء أو بالجزاء ان شاء، وقال ابن أبى ليلى. وسفيان الثوري. والحسن وابن حى: الخيار في ذلك إلى الحكمين لا إلى المحكوم عليه * وقال مالك: لا يجوز للحكمين ان يحكما بغير حكم من مضى، وقال ابن حى: ان كان حكم اليوم أكثر من حكم من مضى حكم بحكم اليوم وان كان حكم اليوم أقل من حكم من مضى حكم بحكم من مضى * وقال أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان: لا يستأنف الحكم اليوم، قال الشافعي. وأبو سليمان: انما هو ماحكم به السلف لا يجوز تجاوزه * قال أبو محمد: والله تعالى أوجب ماحكم به في ذلك ذوا عدل منافاذا حكم اثنان من السلف فقد أوجب الله تعالى الطاعة لما حكما به فاستئناف تحكيم آخرين لا معنى له لانه لم يوجبه قرآن. ولاسنة. ولا إجماع فهو عمل فارغ فاسد لا فائدة فيه أصلا، ثم قول
[١] في النسخة رقم (١٦) (فهو محرم مخير)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (ومنه) وهو غلط لان مرجع الضمير إلى مواضع وهو جمع وليكون على نسق ما بعده
[٣] لفظ (له) سقط من النسخة رقم (١٤) خطأ *