المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٠
فيه ولا يمكن سواه والحمد لله رب العالمين [١] * وقال بعض الناس: كقولنا إلا أنه قال: ما أطعمهم وأى مقدرا أطعمهم اجزأه * قال أبو محمد: وهذا باطل لان الله تعالى قال: (اطعام مساكين) فلو حمل على ظاهر اللفظ لاجزأ اطعام حبة برة [٢] لمسكين أو حبة خردلة أو وزن (٣) حبة صبر أو شحم حنظل، وهذا باطل لان الله تعالى قال: (الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)، وذكر تعالى عن ابراهيم أنه ذكر عن ربه عزوجل في حمده اياه هو (يطعمنمى ويسقيني) فانما أراد عزوجل بذلك بلاشك (٤) ما أمسك الحياة وطرد الجوع مما يحل أكله لامما يحرم ولا مما هو وعدمه سواء، فصح يقينا أنه يشبع ثلاث مساكين مما يحل أكله، وهكذا نقول (٥) في الاطعام في كفارة قتل الخطأ، وأما سائر ما فيه الاطعام فقد جاء مقدار ما يطعم فيه منصوصا وهى أربعة مواضع فقط، الا طعام في وطئ الاهل في نهار رمضان عمدا، والاطعام في الظهار، والاطعام في كفارة الايمان، والا طعام في حلق الرأس للمريض المحرم قبل محله، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا في الصيام: فان الاشارة بلفظة ذلك انما تقع في اللسان العربي الذى به نزل القرآن على أبعد مذكور، وكان الصيد في هذه اذية أبعد مذكور فلزم بذلك عدله صياما ولايكون عدله أصلا الا كما ذكرنا، وأما من قومه قيمة، ثم قوم القيمة طعاما، ثم رأى عدل ذلك صياما فلم يوجب عدل الصيد وانما أوجب عدل قيمته وليس هذا في الآية فبطل القول به (جملة) (٦)، ثم نسأل من قال: بتقويم الهدى دراهم، أو طعاما أي الهدى تقوم؟ وقد يختلف قيم النوق. والبقر. والغنم فاى ناقة تقوم؟ أم أي بقرة تقوم؟ أم أي شاة؟ وهذا الزام مضمحل بلا برهان، ثم نقول لمن قال بتقويم الصيد: متى تقومه؟ أحيا أم مقتولا؟ فان قالوا: مقتولا قلنا: هو عندكم جيفة ميتة ولا قيمة للميتة، ثم هو أيضا منكم قول بلا برهان، وان قالوا بل يقوم (٧) حيا قلنا: وما برهانكم على ذلك وقيمته حيا تختلف فيكون حمار وحش يرغب فيه الملوك فيغالون به فإذا ذكى لم يكن له كبير قيمة، ثم في أي المواضع يقوم؟ (فان قالوا): حيث أصيب قلنا: فان أصيب بفلاة لاقيمة له (٨) فيها أصلا، وكل ما قالوه فبلا دليل * قال أبو محمد: واختلف الناس ههنا في مواضع، أحدها التخيير فقال قوم: هذا على
[١] سقطت هذه الجملة من النسخة رقم (١٦)
[٢] في النسخة رقم (١٤) واليمنية (حبة بر) وهو جمع برة من القمع وما هنا انص على الوحدة
[٢] في النسخة رقم (١٦) (اورق) وهو تصحيف (٤) سقط لفظ بلاشك من النسخة رقم (١٤) خطأ (٥) في النسخة رقم (١٦) (فكذلك القول) وما هنا اتم (٦) الزيادة من النسخة رقم (١٦) * (٧) سقط من النسخة رقم (١٦) جملة (بل يقوم) ومن النسخة اليمنية لفظ (بل) (٨) في النسخة رقم (١٦) (لها) وهو غلط *