المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٥
ومن طريق ابن أبى شيبة عن اسماعيل بن علية عن الحسين المعلم عن قتادة عن أبى مدينة عن ابن عباس انه قال في المحرم يقتل الصيد ليس عليه في الخطأ شئ، أبو مدينة - هو عبد الله ابن حصن السدوسى - [١] تابعي، سمع أبا موسى. وابن عباس. وابن الزبير رضى الله عنهم * ومن ريق شعبة عن أبى بشر جعفر بن أبى وحشية عن سعيد بن جبير انه سئل عن المحرم يقتل الصيد خطأ؟ قال: ليس عليه شئ قال: فقلت له: عمن؟ قال: السنة * قال أبو محمد: عهدنا بالمالكيين يجعلون قول سعيد بن المسيب إذ سأله ربيعة عن قوله في المرأة يقطع لها ثلاث أصابع لها ثلاثون من الابل فان قطعت لها أربع أصابع فليس لها إلا عشرون من الابل فقال له سعيد: السنة يا ابن أخى فجعلوه [٢] حجة لا يجوز خلافها، وقد خالف سعيد [٣] في ذلك عمر بن الخطاب. وعلى بن أبى طالب وغيرهما، ثم لم يجعلوا ههنا حجة قول سعيد بن جبير ان السنة هي أن ليس على المحرم يقتل الصيد خطأ، ومعه القرآن والصحابة، وهذا عجب جدا * ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن طاوس قال: لا يحكم الاعلى من قتله متعمدا كما قال الله عزوجل * وعن القاسم ابن محمد. وسالم بن عبد الله. وعطاء. ومجاهد فيمن اصاب الجنادب [٤] خطأ قالوا: لا يحكم عليه فان أصابها متعمدا حكم عليه وهو قول أبى سليمان وأصحابنا، وصح عن مجاهد قول آخر وهو أنه انما يحكم على من قتل الصيد وهو محرم خطأ وأما من قتله عامدا ذاكرا لاحرامه فلا يحكم عليه، وقال أبو حنيفة. ومالك. والشافعي: العمد والخطأ سواء يحكم عليه في كل ذلك، وقد روى هذا القول أيضا عن عمر. وعبد الرحمن. وسعد. والنخعي. والشعبى * قال أبو محمد: المرجوع إليه عند التنازع هو ما افترضه الله عزوجل علينا من الرجوع إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وشغب أهل هذه المقالة بأن قالوا: قد أوجب الله تعالى الكفارة على قاتل المؤمن خطأ فقسنا عليه قاتل الصيد خطأ * قال على: هذا قياس والقياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، ولكانوا أيضا قد فارقوا حكم القياس في قولهم هذا، أما كونه خطأ فلان من أصلهم الذى لا يختلفون فيه ان ما خرج عن حكم أصله فصار مخصوصا أنه لا يقاس عليه،
[١] في النسخة رقم (١٤) والنسخة اليمنية (هو عبد الرحمن بن حصن السدوسى) وما هنا موافق لكتاب الكنى للدولابي ج ٢ ص ١٠٩
[٢] قوله (فجعلوه) ثابت في النسخ كلها وهو زائد وقوله (حجة) بعد هو مفعول ثان لقوله قبل (يجعلون قول سعيد بن المسيب) الخ، واتى به المصنف لطول الفصل بين الفعل ومفعوله الثاني، وقد تكرر ذلك من المصنف قبل ونبهنا عليه في تحقيقنا والله أعلم
[٣] في النسخ كلها (سعيدا) بالنصب، والذى يناسب الرفع (سعيد) لان الخالفة تنسب إلى المتأخر والاقل مكانة وقد سبق في ص ١٧٩ لنا كلام في ذلك
[٤] جمع جندب بضم الدال وفتحها هو ضرب من الجراد *