المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١١
اختلفوا عليه فوجب ترك ما اضطربوا فيه إذ ليس بعضه أولى من بعض، ووجب الرجوع إلى رواية عبد الرحمن بن أبى ليلى الذى لم يضطرب الثقات من رواته فيه، ولو كان ما ذكر في هذه الاخبار عن قضايا شتى لوجب الاخذ بجميعها وضم بعضها إلى بعض وأما في قضية واحدة [١] فلا يمكن ذلك أصلا، ثم وجدنا ابان بن صالح قد ذكر في روايته فرقا من زبيب، وابان لا يعدل في الحفظ بداود بن أبى هند عن الشعبى عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى ولا بأبي قلابة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ولابد من أخذ احدى هاتين الروايتين إذا لا يمكن جمعهما لانها كلها في قضية [٢] واحدة، في مقام واحد، في رجل واحد، في وقت واحد، فوجب أخذ ما رواه أبو قلابة، والشعبى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجزة لثقتهما [٣]، ولانها مبينة لسائر الاحاديث، وبالله تعالى التوفيق * وأما من حلق رأسه لغير ضرورة عالما عامدا بان ذلك [٤] لا يجوز، أو حلق بعض رأسه وخلى البعض عالما بان ذلك لا يجوز فقد عصى الله تعالى وكل معصية فسوق وقد بينا ان الفسوق [٥] يبطل الاحرام، وبالله تعالى التوفيق، ولا شئ في ذلك لان الله تعالى لم يوجب الكفارة الا على من حلق رأسه لمرض. أو أذى به فقط (وما كان ربك نسيا) ولا يجوز ان يوجب فدية، أو غرامة، أو صيام، لم يوجبه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فهو شرع في الدين لم يأذن به الله تعالى، ولا يجوز قياس العاصى على المطيع لو كان [٦] القياس حقا فكيف وهو كله باطل؟ وأما من قطع من شعر رأسه ما لا يسمى بذلك [٧] حالقا بعض رأسه فانه لم يعص ولا أتى منكرا لان الله تعالى لم ينه المحرم الا عن حق رأسه ونهى جملة على لسان رسوله [٨] صلى الله عليه وسلم عن حلق بعض الرأس دون بعض وهو القزع [٩] * روينا من طريق أبى داود نا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق نا معمر عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر قال: (رأى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا [١٠] قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنها هم عن ذلك، وقال: احلقوا كله. أو اتركوا كله [١١]) * قال أبو محمد: وجاءت اخبار لا تصح، منها من طريق الليث عن نافع عن رجل أنصارى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر كعب بن عجرة ان يحلق ويهدى بقرة) وهذا مرسل عن مجهول *
[١] في النسخة رقم (١٦) (في قصة واحدة) وهى لا شئ
[٢] في النسخة رقم (١٦) (في قصة)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (لثقتها) وهو غلط
[٤] في النسخة رقم (١٦) (فان ذلك وهو غلط
[٥] في النسخة رقم (١٤) (ان الفسق) وما هنا نسب بآية التنزيل *
[٦] في النسخة رقم (١٦) (ان كان) وما هنا ابلغ
[٧] في النسخة رقم (١٦) (به)
[٨] في النسخة رقم (١٦) (لسان نبيه)
[٩] هو بفتح اوله وثانيه
[١٠] في سنن ابى داود ج ٤ ص ١٣٤ (ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيا)
[١١] في سنن ابى داود (احلقوه كله أو اتركوه كله) *