المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٨
الشمس من يوم النحر ويدخل وقت رمى جمرة العقبة، ويفسخ النكاح قبل الوقت المذكور. كان فيه دخول وطول مدة وولادة، أو لم يكن، فإذا دخل الوقت المذكور حل لهما النكاح والانكاح، وله ان يراحع زوجته المطلقة ما دامت في العدة فقط، ولها أن يراجعها زوجها كذلك أيضا مادامت في العدة، وله أن يبتاع الجوارى للوطئ ولا يطأ * روينا من طريق مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن أبان بن عثمان بن عفال قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) [١] وهذا لفظ يقتضى كل ما قلناه، والمحرم اسم يقع على الجنس ويعم الرجال والنساء ومراجعة المرأة (المطلقة) [٢] في عدتها لا يسمى نكاحا لانها امرأته كما كانت ترثه ويرثها وتلزمه نفقتها واسكانها، ولاصداق في ذلك، ولا يراعى اذنها، ولا حكم للولى في ذلك، وأما بعد انقضاء العدة فهو نكاح لا مراجعة ولا يكون إلا برضاهما وبصداق وولى، وابتياع الجوارى للوطئ لا يسمى نكاحا، وانما حرم الله تعالى ما ذكرنا من النكاح والانكاح والخطبة على المحرم، والمحرم هو الذى يحرم عليه لباس القمص. والعمائم. والبرانس. وحلق رأسه الا لضرورة بالنص والاجماع، فإذا صار في حال يجوز له كل ذلك فليس محرما بلا شك فقدتم إحرامه وإذا لم يكن محرما حل له النكاح والانكاح والخطبة، وبدخول وقت رمى الجمرة يحل له كل ما ذكرنا. رمى، أو لم يرم على ما ذكرنا قبل من اباحة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تقديم الحلق على الرمى، فان نكح المحرم أو المحرمة فسخ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وكذلك [٣] ان أنكح من لا نكاح لها الا بانكاحه فهو نكاح مفسوخ لما ذكرنا ولفساد الا نكاح الذى لا يصح النكاح الا به ولا صحة لما لا يصح الا بما يصح، وأما الخطبة فان خطب فهو عاص ولا يفسد النكاح لان الخطبة لا متعلق لها بالنكاح، وقد يخطب ولا يتم النكاح إذا رد الخاطب، وقد يتم نكاح بلا خطبة أصلا لكن بأن يقول لها: أنكحيني نفسك فتقول: نعم قد فعلت ويقول هو: قد رضيت ويأذن الولى في ذلك [٤]، وبالله تعالى التوفيق * واختلف السلف في هذافأ جاز نكاح المحرم طائفة صح [٥] ذلك عن ابن عباس، وروى عن ابن مسعود. ومعاذ، وقال به عطاء. والقاسم بن محمد بن أبى بكر. وعكرمة. وابراهيم النخعي، وبه يقول أبو حنيفة. وسفيان، وصح عن عمر بن الخطاب. وزيد ابن ثابت فسخ نكاح المحرم إذا نكح، وصح عن ابن عمر من طريق حماد بن سلمة
[١] في موطأ مالك ج ١ ص ٣٢١ مطولا اختصر، المصنف واقتصر على محل الشاهد منه
[٢] الزيادة من النسخة رقم (١٤)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (فكذلك) وما هنا اصح *
[٤] في النسخة رقم (١٦) (وتأذن لولى في ذلك) وليس بشيئ *
[٥] في النسخة رقم (١٦) (وصح) بزيادة واو لالزوم لها *