المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٣
في الاعمال المذكورة مخلصا له الدين بها فلم يأت بها. ولا حج لمن لم يأت يها. ولا يجزى ان يقف به غيره هنا لك لقول الله تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة). وقال تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وكذلك لو أن امرءا مر [١] بعرفة مجتازا ليلة النحر نزل بها أو لم ينزل. وهو لا يدرى أنها عرفة فلا يجزئه ذلك ولا حج له حتى يقف بها قاصدا إلى الوقوف بها كما أمره الله تعالى * واختلف الناس في هذا، فقال مالك: لا يجزى ان يحرم أحد عن غيره فإذا أحرم بنية الحج اجزأ كل عمل في الحج بلا نية، وقال أبو حنيفة. والشافعي: اعمال الحج كلها تجزى بلانية ولو ان من لم يحج قط حج ولا ينوى إلا التطوع اجزأه عن حجة الفرض * قال أبو محمد: وهذه اقوال في غاية الفساد والتناقض، وقد أجمعوا لو أن امرءا عليه صلاة الصبح فصلى ركعتين تطوعا. أو عليه الظهر فصلى أربعا تطوعا ان ذلك لا يجزئه من الفرض وأن من عليه زكاة خمسة دراهم فتصدق بخمسة دراهم تطوعا أنها لاتجزئه من الفرض، وأجمعوا إلا زفرأن من صام يوما من رمضان ينوى به التطوع فقط، أو لا ينوى به شيئا فانه لا يجزئه من صوم الفرض، فليث شعرى أي فرق بين الصوم، والصلاة، والزكاة، والحج لو نصحوا أنفسهم!؟، (فان قالوا): قد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر ان للصبى حجا، وسمع انسانا لم يكن حج يلبى عن شبرمة فقال (له): [٢] اجعل حجك هذا عن نفسك، ثم حج عن شبرمة [٣] قلنا: أما إخباره عليه السلام ان للصبى حجا فخبر صحيح ثابت ولا متعلق لكم به لانه لم يحعل عليه السلام ذلك الحج جازيا من حج الفريضة فهو حجة لنا عليكم، ونحن نقول: ان للصبى حجا كما قال عليه السلام وهو تطوع لا يجزى عن الفرض، ونحن نقول: ان للصبى صلاة، وصوما وكل ذلك تطوع منه له، وقد كان الصبيان يشهدون الصلوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حج بهم معه ولافرق، وأما خبر شبرمة فلا يصح ولو صح لما كان لهم فيه حجة لانه ليس فيه ان حجه عن شبرمة يجزى عن الذى حج عنه بل هو حجة عليهم لان فيه ان يجعل الحجة عن نفسه، وفى هذا إيجاب للنية [٤] بها عن نفسه فهو حجة عليهم، وبالله تعالى التوفيق *
[١] سقط لفظ (مر) من النسخة رقم (١٦) خطأ
[٢] الزيادة من النسخة رقم (١٦) ومن النسخة اليمنية سقط لفظ (فقال له) خطا
[٣] في هامش النسخة اليمنية مانصه يقال: قد قال له: (حج عن شبرمة وهذا أمر له بأن يحج عن الغير) اه وهو ذهول عن جواب المصنف بعد، وعلى تسليم دلالة ذلك عليه فهل يقال انه يجب عليه ان يحج لامره صلى الله عليه وسلم بذلك ولا قائل، والمعنى والله اعلم ان امر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بذلك استغرابا منه فعل ذلك لان الانسان يبدأ بنفسه ثم بغيره فلا دلالة له على مشروعية ذلك والله اعلم
[٤] في النسخة رقم (١٦) (ايجاب النية) *