المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٢
عشرة [١] من ذى الحجة فلا حج له، وكذلك ان وقف بها بعد طلوع الفجر من الليلة العاشرة وهو يدرى أنها العاشرة، وهذا [٢] قول جمهور الناس * ٨٥٩ - مسألة - فن صح عنده بعلم أو بخبر صادق ان هذا هو اليوم التاسع إلا أن الناس لم يروه رؤية [٣] توجب أنها اليوم الثامن ففرض عليه الوقوف في اليوم الذى صح عنده أنه اليوم التاسع والا فحجه باطل لما ذكرنا * روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عمر بن محمد قال: شهد نفر أنهم رأوا هلال ذى الحجة فذهب بهم سالم إلى ابن هشام وهو أمير الحج فلم يقبلهم فوقف سالم بعرفة لوقت شهادتهم، ثم دفع فلما كان في يوم الثاني وقف مع الناس * ٨٦٠ - مسألة - ومن أغمى عليه في إحرامه، أوجن بعد ان احرم في عقله فاحرامه صحيح، وكذلك لو أغمى عليه، أو جن بعد أن وقف بعرفة ولو طرفة عين أو بعد ان أدرك شيئا من الصلاة بمزدلفة مع الامام فحجه تام لان الاغماء والجنون لا يبطلان عملا تقدم أصلا ولا جاء بذلك نص أصلا ولا إجماع، وليس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاث فذكر النائم حتى ينتبه والمبتلى حتى يفيق والصبى حتى يبلغ) [٤] بموجب بطلان ما تقدم من عمله، وانما فيه أنهم في هذه الحال غير مخاطبين فقط فإذا أفاقوا صاروا على حكمهم الذى كانوا عليه قبل، وبالله تعالى التوفيق نتأيد * ٨٦١ - مسألة - ومن أغمى عليه. أوجن أو نام قبل الزوال من يوم عرفة فلم يفق. ولا استيقظ إلا بعد طلوع الفجر من ليلة يوم النحر فقد بطل حجه سواء وقف به بعرفة أو لم يوقف به، وكذلك من أغمى عليه أوجن. أو نام قبل أن يدرك شيئا من صلاة الصبح بمزدلفة مع الامام فلم يفق ولا استيقظ الا بعد سلام الامام من صلاة الصبح فقد بطل حجه، فان كانت امرأد فنامت. أو جنت. أو أغمى عليها قبل أن تقف بمزدلفة فلم تفق. ولا انتبهت حتى طلعت الشمس من يوم النحر فقد بطل حجها، وسواء وقف بها بمزدلفة. أو لم يوقف لان الاعمال المذكورة فرض من فرائض الحج، وقال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) فصح أنه لا يجزى عمل مأمور به الابنية القصد إليه مؤدى باخلاص لله تعالى فيه كما أمر عزوجل، وكل من ذكرنا فلم يعبد الله
[١] في النسخ كلها (الحادية عشر) والقاعدة ان الحادية عشر والثانية عشر يؤنثان مع المؤنث ويذكران مع المذكر
[٢] في النسخة (١٦) (وهو)
[٣] في النسخة رقم (١٤) وفى اليمنية (لم يروه الا رؤية) بزيادة (الا والذى يظهر لى انها زائدة بدليل استدلاله بفعل ابن هشام من عدم قبول قول من رأى الهلال واخبر فان كانت تلك الرؤية توجب انها اليوم الفلاني لقبله ولم يرده، والله اعلم
[٤] رواه الحاكم في مستدركه ج ١ ص ٢٥٨ واقره الذهبي على تصحيحه. ورواه الامام أحمد في مسنده وابى داود في سننه *