المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٩
ورمى جمرة العقبة راجلا أفضل، وهذا تقسيم فاسد بلا برهان بل رميها راكبا أفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم * ٨٥٥ - مسألة ويبطل الحج تعمد الحج تعمد الوطئ في الحلال من الزوجة واذمة ذاكر الحجه أو عمرته، فان وطئها ناسيا لانه في عمل حج أو عمرة فلا شئ عليه، وكذلك يبطل بتعمده أيضا حج الموطوءة وعمرتها قال تعالى: (فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج)، والرفث الجماع. فمن جامع فلم يحج. ولا اعتمر كما أمر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) [١]، وأما الناسي والمكره فلا شئ عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [٢] ولقول الله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)، وهو قول أصحابنا * ٨٥٦ - مسألة - وان وطئ وعليه بقية من طواف الافاضة [٣] أو شئ من رمى الجمرة فقد بطل حجه كما قلنا: قال تعالى: (فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج)، فصح أن من رفث ولم يكمل حجه فلم يحج كما أمر، وهو قول ابن عمر، وقول أصحابنا، وقال ابن عباس: لا يبطل الحج بالوطئ بعد عرفة، وهو قول أبى حنيفة، وقال مالك: ان وطئ يوم النحر قبل رمى الجمرة بطل حجه، وان وطئ يوم النحر بعد رمى الجمرة لم يبطل حجه، وان وطئ بعد يوم النحر قبل رمى الجمرة [٤] لم يبطل حجه * فاما قول مالك فتقسيم لادليل على صحته أصلا، واحتج أبو حنيفة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحج عرفة) * قال على: ولا حجة لهم في هذا لان الذى قال هذا هو الذى اخبرنا عن الله تعالى بأنه قال: (وليطوفوا بالبيت العتيق). وبانه قال: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) وهو الذي أمر برمى الجمرة فلا يجوز الاخذ ببعض قوله دون بعض، وقد قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع اله سبيلا) فكان الطواف بالبيت هو الحج كعرفة ولافرق، وقوله عليه السلام (الحج عرفة) لايمنع من ان يكون الحج غير عرفة أيضا، وقد وافقنا المخالف على أن امرءا لو قصد عرفة فوقف بها فلم يحرم [٥]. ولالبى. ولاطاف. ولاسعى فلا حج له، فبطل تعلقهم بقوله عليه السلام (الحج عرفة) * ٨٥٧ - مسألة - فمن وطئ عامدا كما قلنا فبطل حجه فليس عليه ان يتمادى على عمل فاسد باطل لا يجزئ عنه لكن يحرم من موضعه، فان أدرك تمام الحج فلا شئ
[١] تقدم الكلام عليه في حديث جابر الطويل ص ١١٩ من هذا الجزء، وهذا قطعة منه
[٢] سيأتي الكلام عليه ومن خرج قريبا
[٣] في النسخة رقم (١٦) (وان وطئ وبقى عليه من طواف الافاظة) وهو كلام ناقص
[٤] في النسخة رقم (١٦) (قبل ان يرمى الجمرة) وما هنا انسب بالسياق
[٥] في النسخة رقم (١٦) (ولم يحرم) *