المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٥
مأذون لهم وليس غيرهم مأمورا بذلك ولامنهيا فهم على الاباحة * روينا عن عمر بن الخطاب (لا يبيتن احد من وراء العقبة أيام منى، وصح هذا عنه رضى الله عنه * وعن ابن عباس مثل هذا، وعن ابن عمر أنه كره المبيت بغير منى أيام منى ولم يجعل واحد منهم في ذلك فدية أصلا * ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: لا بأس لمن كان له متاع بمكة ان يبيت بها ليالى منى * ومن طريق ابن أبى شيبة نا زيد بن الحباب نا ابراهيم بن نافع انا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا رميت الجمار فبت حيث شئت * وبه إلى ابراهيم بن نافع ا ابن أبى نجيح عن عطاء قال: لا بأس ان يبيت بمكة ليالى منى في ضعيته * وعن مجاهد لا بأس بأن يكون أول الليل بمكة وآخره بمنى أو أول الليل بمنى وآخره بمكة * وروينا من طريق ابن ابى شيبة نا أبو معاوية عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول: من بات ليالى منى بمكة تصدق بدرهم أو نحوه * وعن بكير بن مسمار [١] عن سالم عن ابن جريج عن عطاء مثل هذا أيضا يتصدق بدرهم إذا لم يبت بمنى * ومن طريق أبى بكر بن عياش عن المغيرة عن ابراهيم قال: إذا بات دون العقبة أهرق دما * وقال أبو حنيفة: بمثل قولنا، وقال سفيان: يطعم شيئا، وقال مالك: من بات ليلة من ليالى منى بغير منى أو أكثر ليلته فعليه دم، فان بات الاقل من ليلته فلا شئ عليه، وقال الشافعي: من بات ليلة من ليالى التشريق في غير منى فليتصدق بمد. فان بات ليلتين، فمدان فان بات ثلاثا فدم * وروى عنه في ليلة ثلث دم وفى ليلتين ثلثا دم وفى ثلاث ليال دم * قال أبو محمد: هذه الاقوال لادليل على صحتها [٢] يعنى الصدقة بدرهم أو باطعام شئ. أو بايجاب دم. أو بمد. أو مدين. أو ثلث دم. أو ثلثى دم. أو الفرق بين المبيت أكثر الليل. أو أقله، وما كان هكذا فالقول به لا يجوز وما نعلم لمالك. ولا للشافعي في أقوالهم هذه سلفا أصلا. لامن صاحب. ولا من تابع * ٨٤٧ - مسألة - ومن رمى يومين، ثم نفر ولم يرم الثالث فلا بأس به، ومن رمى الثالث فهو أحسن * برهان ذلك قول الله تعالى: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه) وقال أبو حنيفة: ان نفر [٣] اليوم الثاني إلى الليل لزمه أن يرمى الثالث * قال على: وهذا خطأ وحكم بلا دليل وخلاف للقرآن *
[١] في النسخة رقم (١٦) (عن بكر بن مسمار) وهو غلط
[٢] في النسخة رقم (١٦) وفى اليمنية (على تصحيحها)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (ان بقى) وكذلك في النسخة اليمنية *