المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٢
وقول الشافعي أيضا: لاحجة له فيه أصلا، وانما هي آراء محضة فوجب النظر في سائر الاقوال في أربعة مواضع من هذا الحكم، أحدها من أهل بعمرة في غير أشهر الحج، والثانى من أقام بكة حتى حج أو رجع إلى بلده أو أبعد من بلده ثم حج من عامه، والثالث من اعتر في غير أشهر الحج وأقام بمكة ثم اعتمر في أشهر الحج ثم حج من عامه، والرابع هل المتمتع من فاته الحج كما قال ابن الزبير أم ليس هذا متمتعا؟ * فنظرنا في قول ابن الزبير هذا فوجدنا غيره من الصحابة (رضى الله عنهم) [١] قد خالفوه، ووجدناه قولا بلا دليل بل الدليل قائم على خطائه لان الله تعالى سمى من حال بينه وبين ادراك الحج حتى فات وقته محصرا ولم يسمه متمتعا، وفرق بين حكمه وبين حكم المتمتع، قال تعالى: (فان أحصرتم فما استيسر من الهدى). وقال تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) ففرق تعالى بين اسميهما وبين حكميهما، فلم يجز أن يقال: هما شئ واحد، وبالله توفيق * ثم نظرنا في قول طاوس: ان من اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع وا ن لم يحج من عامه ذلك فوجدناه خطأ لان الله تعالى يقول: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) فصح بنص القرآن أنه ليس متمتعا الا من حج بعد عمرته لوجوب الصيام عليه في الحج ان لم يجد هديا * ثم نظرنا فيمن اعتمر في غير أشهر الحج أو في أشهر الحج أو اعمر بعض عمرته في غير أشهر الحج أقلها أو أكثرها، وبعضها في أشهر الحج أقلها أو أكثرها، وفيمن أقام من هؤلاء بمكة حتى حج من عامه أو لم يقم لكن خرج إلى مسافة تقصر فيها الصلاة أولاتقصر، أو إلى ميقات أو وارء ميقات إلى بلده أو مثل بلده أو أبعد من بلده ثم حج من عامه فكان كل هؤلاء ممكنا في اللغة أن يقع عليه اسم متمتع بالعمرة إلى الحج وممكنا ان لا يقع عليه أيضا اسم متمتع فلم يجز أن يوقع على أحد إيجاب غرامة هدى أو إيجاب صوم بالظن الا ببيان جلى ان الله تعالى ألزمه ذلك، فوجب الرجوع إلى بيان سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك * فوجدنا مارويناه من طريق البخاري نا يحيى بن بكير نا الليث - هو ابن سعد - عن عقيل ابن خالد عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: قال عبد الله بن عمر: (تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة [٢] إلى الحج، وأهدى [٣]، وساق معه الهدى
[١] الزيادة من النسخة رقم (١٦)
[٢] في النسخ كلها (في العمرة) صححناه من صحيح البخاري ج ٢ ص ٣٢٤
[٣] في النسخة رقم (١٦) (فاهدى) وما هنا موافق لما في صحيح البخاري *