المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦
وأما الاسود فروينا عن وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة ان الاسود كان يصوم الدهر وأيام التشريق * وعن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه انه صام اربعين سنة أو ثلاثين سنة قال هشام: لم أره مفطرا الا يوم فطر أو يوم نحر، فليقتدوا بهما في صوم أيام التشريق والا فالقوم متلاعبون * قال على: صح عن عمر ما ذكرناه من النهى عن صوم الدهر، وأمره بالفطر فيه، وضربه على صيامه * ومن طريق شعبة عن قتادة عن أبى تميمة الهجيمى عن ابى موسى الاشعري قال: من صام الدهر ضيق الله عليه هكذا وقبض كفه * ومن طريق سفيان الثوري عن أبى تميمة الهجيمى عن أبى موسى الاشعري قال: من صام الدهر ضيقت عليه جهنم، وقد روى أيضا مسندا [١] * قال على: من نوادرهم قولهم: معناه ضيقت عليه جهنم حتى لا يدخلها * قال على: وهذه لكنة، وكذب، أما اللكنة فانه لو اراد هذا لقال: ضيقت عنه ولم يقل: عليه، وأما الكذب فانما اورده رواته كلهم على التشديد والنهى عن صومه فكيف ورواية شعبة المذكورة انما هي ضيق الله عليه فقط؟ * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدى عن ابى اسحاق أن ابن أبى انعم [٢] كان يصوم الدهر فقال عمر وبن ميمون: لو رأى هذا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لرجموه * قال على: هم يدعون الاجماع باقل من هذا وقد يكون الرجم حصبا كما كان يفعل ابن عمر بمن رآه يتكلم والامام يخطب * ومن طريق شعبة عن يحيى بن عمر والهمداني عن أبيه أنه سمع عبد الله بن مسعود - وسئل عن صوم الدهر - فكرهه * ومن طريق أبى بكرة وعائذ بن عمر وأنهما كرها صوم رجب، وهذا يقتضى ولا بد أنهما لا يجيزان صيام (٣) الدهر * قال على: لو كان مباحا عند ابن مسعود ما كرهه لان فعل الخير لا يكره ولا يكره الا ما لا خير فيه ولا أجر * وعن الشعبى أنه كره صوم الدهر * وعن سعيد بن جبير أنه كره صوم شهر تام غير رمضان *
[١] قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: (تنبيه) روى ابن حبان وغيره من حديث ابى موسى الاشعري (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين) قال ابن حبان: هو محمول على من صام الدهر الذى فيه ايام العبد والتشريق، وقال البيهقى وقبله ابن خزيمة: معنى ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها، وفى الطبراني عن أبى الوليد ما يومئ إلى ذلك، واورد أبو بكر بن ابى شيبة في مصنفه هذا الحديث في باب من كره صوم الدهر اه
[٢] الذى في التهذيب - هو عبد الرحمن بن زياد بن انعم لا ابن ابى انعم ولعل لفظ ابى زائد
[٢] في النسخة رقم (١٤) (صوم) بدل (صيام).