المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٩
بين أحد من الامة في أنه لو زيد في المسجد أبدا حتى يعم به جميع الحرم يسمى مسجدا حراما، وانه لو زيد فيه من الحل لم يسم مازيد فيه مسجدا حراما فارتفع كل اشكال ولله الحمد كثيرا [١] * مسائل من هذا الباب ٨٣٦ - مسألة - من كان له أهل حاضرو المسجد الحرام وأهل غير حاضرين فلا هدى عليه ولا صوم لان أهله حاضرو المسجد الحرام فمن حج بأهله فتمتع. فان أقام أكثر من أربعة ايام باهله بمكة فأهله حاضرو المسجد الحرام وان لم يقم بها الا أربعة أيام فأقل [٢] فليس أهله حاضرى المسجد الحرام فعليه الهدى أو الصوم، وقد حج مع رسول اله صلى الله عليه وسلم أهله وجماعة من أصحابه رضى الله عنهم بأهلهم فوجب على من تمتع منهم الهدى أو الصوم، فصح ان من هذه صفته فليس أهله حاضرى المسجد الحرام، وانما أقام (رسول الله) [٣] عليه السلام بمكة أربعا في حجة الوداع، ثم رجعنا عن هذا القول [٤] إلى انه ان أقام بأهله بمكة عشرين يوما فأقل فليس ممن أهله حاضرو المسجد الحرام، فان بقى أكثر من عشرين يوما مذ يدخل مكة إلى ان يهل بالحج فهو ممن أهله حاضرو المسجد الحرام لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة، وان كان مكى لا أهل له أصلا أوله أهل في غير الحرم فتمتع فعليه الهدى أو الصوم لانه ليس ممن أهله حاضرو المسجد الحرام، والاهل هم العيال خاصة هنا لان كل من حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش فان أهلهم كانوا بمكة - يعنى أقاربهم - فلم يسقط هذا عنهم حكم الهدى أو الصوم الذى على المتمتع، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: ان الهدى الواجب على التمتع رأس من الغنم أو من الابل. أو من البقر، أو شرك في بقرة أو ناقة بين عشرة فأقل سواء كانوا متمتعين أو بعضهم، أو كان فيهم من يريد نصيبه لحما للاكل أو البيع أو لنذر أو لتطوع فلقول الله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) واسم الهدى يقع على الشاة. والبقرة. والبدنة * وروينا عن ابن مسعود انه كان يجيز في ذلك الشاة * وعن ابن عباس مثل ذلك، واختلف فيه عن أم المؤمنين (عائشة) [٥] فروى عنها مثل قول ابن عباس، وروى عنها أيضا. وعن ابن عمر انه لا يجزئ في ذلك شاد وانه انما في ذلك الناقة أو البقرة كما روينا عن أبى بكر بن أبى شيبة عن أبى الاحوص عن أبى اسحاق - هو السبيعي - عن وبرة
[١] إلى هنا تم الجز الثاني من كتاب المحلى للامام العلامة أبى محمد المشهور بابن حزم من النسخة الموجودة في دار الكتب المصرية (١٤) من تجزئة ست مجلدات، نسأل الله الاكمال
[٢] في النسخة رقم (١٤) (وان لم يقم بها الا اربعة أيام فصاعدا) والصحيح ماهنا
[٣] الزيادة من النسخة رقم (١٤)
[٤] سقط لفظ (القول) من النسخة رقم (١٤)
[٥] الزيادة من النسخة رقم (١٤) *