المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٦
قال أبو محمد: وهذا قياس والقياس كله باطل، ثم لو صح لكان هذا منه عين الباطل لانه لانسبة بين الحج وبين الطلاق، وانما انتقلت التى لم تحض إلى العدة بالاقراء لان القرآن جاة بذلك نصا، وبأن عدة المطلقة الاقراء إلا أن التى لم تحض أو يئست من الحيض عدتها الشهور فإذا حاضت فبيقين ندرى أنها ليست من اللواتى لم يحضن ولامن اللائى يئسن من الحيض فوجب ان تعتد لما أمرها الله تعالى ان تعتد به من الاقراء، وإنما انتقلت المتوفى عنها زوجها إلى عدة الوفاة لانها مادامت في العدة فهى زوجة له وجميع احكام الزوجية باق عليها وترثه ويرثها، فإذا مات زوجها لزها ان تعتد اربعة أشهر وعشرا كما أمرها الله تعالى، فظهر تخليط هؤلاء القوم. وجهلهم بالقياس. وخلافهم القرآن بآرائهم * وأما قولنا: ان هذا حكم من كان أهله قاطنين في الحرم بكمة فلان الله تعالى قال (ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام)، ووجدنا الناس اختلفوا * فقال أبو حنيفة: حاضرو المسجد الحرام هو من كان ساكنا في أحد المواقيت قما بين ذلك إلى مكة، وهو قول روى عن عطاء ولم يصح عنه، وصح عن مكحول * وقال الشافعي: هم من كان من مكة على أربعة برد بحيث لا يقصر الصلاة إلى مكة، وصح هذا عن عطاء * وقال مالك: هم أهل مكة وذى طوى، وقال سفيان. وداود: هم أهل دور مكة فقط، وصح عن نافع مولى ابن عمر، وعن الاعرج، وروينا عن عطاء. وطاوس أنهم أهل مكة إلا أن طاوسا قال: إذا اعتمر المكى من أحد المواقيث ثم حج من عامه فعليه ما على المتمتع. روينا ذلك من طريق وكيع عن سفيان عن عبد الله بن طاوس عن أبيه * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حاضرى المسجد الحرا قال: من كان أهله من مكة على يوم أو نحوه * وقال آخرون: هم أهل الحرم كما روينا من طريق سعيد بن منصور عن اسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: المسجد الحرام الحرم كله * ومن طريق الحذافى عن عبد الرزاق نامعمر، وسفيان بن عيينة قال معمر: عن رجل عن ابن عباس، وعن عبد الله بن طاوس عن أبيه، وقال سفيان: عن ابن أبى نجيح عن مجاهد، ثم اتفق ابن عباس. وطاوس. ومجاهد في قول الله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) قالوا كلهم: هي لمن يكن أهله في الحرم * قال أبو محمد: أما قول أبى حنيفة وأصحابه ففى غاية الفساد وما نعلم لهم حجة الا أنهم قالوا: وجدنا من كان أهل ما دون المواقيت لا يجوز لهم إذا أرادو الحج أو المعرة ان يتجاوزوا المواقيت إلا محرمين، وليس لهم ان يحرموا قبلها فصح ان للمواقيت حكما غير حكم ما قبلها *