المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣
بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فان لك بكل حسنة عشر أمثالها فإذا [١] ذلك صيام الدهر (كله فشددت فشدد على) [٢] قلت: يا رسول الله انى أجد قوة قال: فصم صيام نبى الله داود ولا تزد عليه قلت: وما كان صيام نبى الله داود؟ قال: نصف الدهر) * ومن طريق البخاري عن أبى اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبى حمزة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الحديث، وفيه ان عبد الله بن عمر وقال له عليه السلام: (انى اطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوما وأفطر يوما قلت: انى أطيق أفضل من ذلك قال: لا أفضل من ذلك) * قال أبو محمد: فصح نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الزيادة على صيام يوم وافطار يوم ونعوذ بالله من مواقعة نهيه، وإذا أخبر عليه السلام انه لا أفضل من ذلك فقد صح ان من صام أكثر من ذلك فقد انحط فضله وإذا انحط فضله فقد حبطت تلك الزيادة بلا شك وصار عملا لا أجر له فيه بل هو ناقص من أجره، فصح أنه لا يحل أصلا * قال على: ومن طوائف المصائب قول بعض من يتكلم في العلم بما هو عليه لاله: قال: قد جاء هذا الحديث وفيه انه عليه السلام قال: (فصم صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لا قى) فقال: انما هذا الحكم لمن لا يفر إذا لاقى * قال أبو محمد: فجمع هذا الكلام الملعون وجهين من الضلال، أحدهما الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يخبر به بل قد أمر عليه السلام بذلك عبد الله بن عمرو وقطع بانه لا صوم أفصل من صوم داود * والثانى انه تأويل سخيف لا يعقل لانه لا شك في ان من لا يفر في سبيل الله إذا لا قى أفضل ممن يفر، فإذا كان حكم الافضل ان لا يتزيد من الفضل في الصيام ويمنع من ذلك فهذه شريعة ابليس لا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم * نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمدنا أحمد بن على نا مسلم بن الحجاج نا عبيد الله بن معاذ - هو ابن معاذ - العنبري - نا أبى نا شعبة عن حبيب بن أبى ثابت سمع أبا العباس - هو السائب بن فروخ المكى - سمع عبد الله بن عمرو ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا صام من صام الابد [٣]) * ورويناه من طريق البخاري نا آدم نا شعبة فذكره باسناده المذكور، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صام من صام الدهر) * ومن طريق أبى قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه [٤] قال: - وقد ذكر له من يصوم الدهر - فقال عليه السلام: (لا صام
[١] في البخاري (فان ذلك)
[٢] قوله ((كله فشددت فشدد على) زيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٨٧
[٣] الحديث اختصره المؤلف انظر ج ١ ص. ٣٢ متن صحيح مسلم
[٤] لفظ (أنه) زيادة من النسخة رقم (١٤)