المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٩
على الاخرى، وعلى رواية ابن عباس إقامة فوجب الاخذ بالزيادة، وإحدى الروايات عنه، وعن جابر تزيد على الاخرى، وعلى رواية أسامة أذانا فوجب الاخذ بالزيادة لانها رواية قائمة بنفسها صحية فلا يجوز خلافها، فإذا جعت رواية سالم. وعلاج عن ابن عمر صح منهما أذان وإقامتان كما جاء بينا في حديث جابر، وهذا هو الذى لا يجوز خلافه، ولا حجة لمن خالف ذلك، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: لاتجزئ صلاة المغرب تلك الليلة الا بمزدلفة ولابد وبعد غروب الشفق ولابد. فلما رويناه من طريق البخاري نا ابن سلام نا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الانصاري عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد قال: (لما أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات عدل إلى الشعب فقضى حاجته فجعلت أصب عليه ويتوضأ فقلت: يارسول الله أتصلى؟ قال المصلى أمامك) وذكر باقى الحديث [١] * ومن طريق مسلم نا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حجر قالوا: نا اسماعيل نا يحيى بن يحيى واللفظ له - نا اسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبى حرملة عن كريب مولى اين عباس عن أسامة بن زيد (أنه كان ردف [٢] رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات، فلما بلغ (رسول الله صلى الله عليه وسلم) [٣] الشعب الايسر الذى دون المزدلفة أناخ فبال، ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا، ثم قلت: الصلاة يارسول الله فقال: الصلاة أمامك) وذكر الحديث * قال أبو محمد: فإذ قد قصد عليه السلام ترك صلاة المغرب وأخبر بأن المصلى من أمام وان الصلاة من امام فالمصلى هو موضع الصلاة فقد أخبر بان موضع الصلاة ووقت الصلاة من امام فصح يقينا ان ما قبل ذلك الوقت المكان ليس مصلى ولا الصلاة فيه صلاة * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لاصلاة الا بجمع * وروينا من طريق حجاج بن النهال نا يزيد بن ابراهيم - هو التسترى - نا عبد الله بن أبى مليكة قال: كان ابن الزبير يخطبنا فيقول: ألا لاصلاة إلا بجمع يرددها ثلاثا * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد قال: لاصلاة الا بجمع ولو إلى نصف الليل * وروى عن ابن عمر وابن عباس صلاة المغرب دون جمع، ولا حجة الا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم *
[١] هو في البخاري ج ٢ ص ٣١٦
[٢] في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٢ (قال ردفت)
[٣] الزيادة من صحيح مسلم *