المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٨
بين الصلاتين بمزدلفة كل صلاة بأذان وإقامة، وهو قول محمد بن على بن الحسين وذكره عن أهل بيته، وبه يقول مالك * ولا حجة في هذا القول ممن خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حجة في قول عمر. وابن مسعود. وعلى في ذلك لانه قد خالفهم غيرهم من الصحابة، واختلف عن عمر أيضا كا اوردنا فالمرجوع إليه عند النازع هو القرآن والسنة، ولا حجة لابي حنيفة في دعواه أن إعادة الاذان للعشاء هو من أجل ان عمر وابن مسعود تعشيا بين الصلاتين لانها لم يدكرا ذلك ولا أخبرا أن اعادتهما الاذان انما هو من أجل العشاء فهى دعوى فاسدة * (فان قيل): قسنا ذلك على الجمع بين سائر الصلوات إذا صليت الاولى في آخر وقتها والاخرى في أول وقتها فلابد من أذان وإقامة لكل صلاة قلنا: القياس باطل ولايجوز أن يعارض ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بقياس فاسد * قال أبو محمد: وقد روى مثل قولنا عن ابن عمر. وسالم ابنه. وعطاء كما روينا من طريق ابن ابى شيبة عن الفضل بن دكين عن مسعر بن كدام عن عبد الكريم قال: صليت خلف سالم المغرب والعشاء بحمع بأذان وإقامتين فلقيت نافعا فقلت له: هكذا كان يصنع عبد الله؟ قال: نعم فقليت عطاء فقلت له فقال قد كنت أقول لهم لاصلاة الا باقامة، وهو قول الشافعي من رواية أبى ثور عنه، فهى ستة أقوال أحدها الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة وصح عن ابن عمر *، والثانى الجمع بينهما باقامة واحدة فقط. وصح أيضا عن ابن عمر وقول سفيان. وأحمد. وأبى بكر بن داود. وصح به خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثالث الجمع بينهما باقامتين فقط. روى عن عمر. وعلى. وصح عن سالم بن عبد الله وهو أحد قولى سفيان. وأحمد. والشافعي، وصح به خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * والرابع الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة. روى عن عمر وصح عن ابنه عبد الله وهو قول أبى حنيفة وصح به خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * والخامس الجمع بينها بأذان واحد وإقامتين صح عن ابن عمر. وسالم ابنه. وعطاء وهو أحد قولى الشافعي وبه نأخذ، وصح بذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * والسادس الجمع بينهما بأذانين وإقامتين صح عن عمر. وابن مسعود وروى عن على، وعن محمد بن على بن الحسين وأهل بيته وهو قول مالك * فأما الاخبار في ذلك فبعضها باقامة واحدة من طريق ابن عمر. وابن عباس، وبعضها باقامتين من طريق ابن عمر. وأسامة بن زيد، وبعضها بأذان واحد واقامة واحدة من طريق ابن عمر، وبعضها بأذان واحد وإقامتين من طريق جابر، فاضطربت الرواية عن ابن عمر الا ان احدى الروايات عنه وعن أسامة بن زيد، وعن جابر بن عبد الله زادت