المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٣
ابن أبى ليلى عن عطاء عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج [١]) * قال أبو محمد: هذا عورة لان أبا عون [٣] بن عمرو، ورحمة بن مصعب، وداود ابن جبير مجهولون لا يدرى من هم [٣]، وابن أبى ليلى سئ الحفظ، وعلى هذا الخبر يبطل حج النبي صلى الله عليه وسلم لانه لم يقف بعرفة بليل انما دفع منها في أول أوقات الليل * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا ابن أبى ليلى نا عطاء يرفع الحديث قال: (من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج) وهذا مرسلي، ومع ذلك فليس فيه بيان جلى بانه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن أبى ليلى سئ الحفظ، وهذا مما ترك فيه الحنيفيون المرسل * وخبر من طريق عبد الملك بن حبيب الاندلسي نا ابن أبى نافع عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدفعوا من عرفة ومزدلفة حتى يدفع الامام) * وهذا لا شئ لوجوه، أحدها انه مرسل، والثانى أن فيه ثلاثة ضعفاء في نسق [٤]، وثالثها انه ليس فيه ايجاب الوقوف بعرفة ليلا أصلا، والرابع انه مخالف لقولهم لانهم لا يبطلون حج من دفع قبل الامام من عرفة ولا من مزدلفة * ومنها خبر من طريق عبد الملك بن حبيب أبى معاوية المدنى عن يزيد بن عياض - هو ابن جعدبة - عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أجاز بطن غرنة قبل أن تغيب الشمس فلا حج له)، وهذه بلية لان عبد الملك ساقط [٥]، وأبا معاوية مجهول، ويزيد كذاب [٦]، ثم هو مرسل، ثم انه مخالف لقولهم لان بطن غرنة من الحرم - وهو غير عرفة - فليس فيه وجوب الوقوف ليلا بعرفة أصلا * وخبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انا لا ندفع حتى تغرب الشمس - يعنى من عرفات - وان أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس، وانا ندفع قبل ذلك، هدينا مخالف لهديهم) * قال أبو محمد: وهذا لا شئ لانه مرسل. ثم هو عن رجل لم يسم. ثم هم مخالفون له لانهم لا يبطلون حج من دفع من جمع بعد طلوع الشمس أو من لم يقف بها أصلا *
[١] في سنن الدارقطني ص ٢٦٤ زيادة بعد قوله (فقد فاته الحج) ونصها (فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل)
[٢] في الاصول (لان ابن عون) صححناه من سنن الدارقطني
[٣] هم مجهولون كما قال المؤلف رحمه الله
[٤] هو كما قال المصنف رحمه الله
[٥] انظر برجمته في تهذيب التهذيب ج ٦ ص ٣٩٠
[٦] انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٣٥٢ *