المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٩
العقبة، فإذا ذلك فقد تم جميع (عمل) [١] الحاج، ويأكل القارن ولابد من الهدى الذى ساق مع نفسه ويتصدق منه ولابد، فأما المتمتع فان كان من غير أهل مكة والحرم ولم يكن أهله معه قاطنين هنا لك ففرض عليه ان يهدى هديا ولابد إما رأس من الابل. أو من البقر، وإما شاة. وإما نصيب مشترك في رأس من الابل. أو في رأس من البقر بين عشرة أنفس فأقل لا نبالي متمتعين كانوا أو غير متمتعين، وسواء أراد بعضهم حصته للاكل. أو للبيع. أو للهدى، ولا يجزئه أن يهديه الا بعد ان يحرم بالحج ويذبحه بمكة أو بمنى ولابد. أو متى شاء بعد ذلك، فان لم يقدر على هدى ففرضه ان يصوم ثلاثة أيام مابين ان يحرم بالحج إلى أول يوم من النحر فان فاته ذلك فليؤخر طواف الافاضة - وهو الطواف الذى ذكرنا يوم النحر - إلى ان تنقضي أيام التشريق، ثم يصوم الثلاثة الايام، ثم يطوف بعد تمام صيامهن طواف الافاضة، ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع من عمل الحج كله ولم يبق منه شئ، فان كان أهله بمكة لم يلزمه ان كان متمتعا هدى. ولا صيام وهو محسن في كل ذلك، والمتمتع هو من اعتمر ممن ليس أهله من سكان الحرم ثم حج من عامه سواء رجع إلى بلده. أو إلى الميقات أو لم يرجع، ولا يضر الهدى ان لا يوقف بعرفة، ولاهدى على القارن مكيا كان أو غير مكى حاشا الهدى الذى كان معه عند إحرامه، فمن أراد ممن ذكرنا ان يخرج عن مكة فليجعل آخر عمل يعمله ان يطوف بالبيت سبعا، ثم يخرج إثر تمامه موصولا به ولابد، فان تردد لامر ما أعاد الطواف إذا اراد الخروج عن مكة، فان خرج ولم يطف ففرض عليه الخروج ولابد ولو من أقصى الدنيا حتى يجعل آخر عمله بمكة الطواف بالبيت، ومن ترك من طواف الافاضة ولو بعض شوط حتى خرج ففرض عليه الرجوع حتى يتمه، فان خرج ذو الحجة قبل ان يتمه فقد بطل حجه، ومن لم يرم جمرة العقبة يوم النحر أو باقى ذى الحجة فقد بطل حجه، ويجزئ القارن طواف واحد لعمرته ولحجه كالمفرد بالحج ولافرق * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد بن محمد نا أحمد بن على نا مسلم بن الحجاج نا أبو بكر بن أبى شيبة، واسحاق بن ابراهيم - هو ابن راهويه - جميعا عن حاتم بن اسماعيل عن جعفر بن محمد بن على بن الحسين عن أبيه. قال: قلت لجابر بن عبد الله: أخبرني عن حجة الوداع؟ [٢] فقال جابر - فذكر حديثا - وفيه (فجرجنا (معه) (٣) حتى أتينا ذا الحليفة - فذكر كلاما -، ثم قال فصلى
[١] الزيادة من النسخة رقم (١٦) *
[٢] في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٦ (عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم) *