المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٣
والشافعي: يقلد كل هدى ويشعر، وهذا هو الصواب لعموم فعل النبي صلى الله عليه وسلم * قال على: وقال بعض من أعماه الهوى وأصمه: انما معنى ماروى عن عائشة من هدى الغنم مقلدة. انما هو انها فتلت قلائد الهدى من الغنم - أي من صوف الغنم - * قال أبو محمد: وهذا استسهال للكذب البحت [١] وخلاف لما رواه الناس عنها من اهدائه عليه السلام الغنم مقلدة، ونعوذ بالله العظيم من الخذلان * وأما الاشتراط فلما حدثنا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن على نا مسلم بن الحجاج نا أبو كريب محمد بن العلاء (الهمداني) [٢] نا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير هو ابن عبد المطلب - فقال لها: أردت الحج؟ قالت: والله ما أجدني الا وجعة فقال لها: حجى واشترطي وقولى: اللهم محلى حيث حسبتني، وكانت تحت المقداد) * ورويناه أيضا من طريق اسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لضباعة: (حجى واشترطي ان محلى حيث تحبسني) * ورويناه أيضامن طريق طاوس. وعكرمة. وسعيد بن جبير كلهم عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لضباعة: (أهلى بالحج واشترطي ان محلى حيث تحبسني) * ورويناه ايضا من طريق عروة بن الزبير عن ضباعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق أبى الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه آثار متظاهرة متواترة لا يسمع أحدا الخروج عنها * وروينا من طريق سويد بن غفلة قال لى عمر بن الخطاب: لان حججت ولست صرورة فاشترط إن أصابني مرض أو كسراو حبس فانا حل * وروينا أيضا الامر بالاشتراط في الحج من طريق وكيع. وعبد الرحمن بن مهدى. ويحيى بن سعيد القطان كلهم عن سفيان الثوري عن ابراهيم بن عبد الاعلى عن سويد بن غفلة عن عمر أنه، وفى رواية ابن مهدى. ويحيى لانه قال له: أفرد الحج واشترط فان لك ما اشترطت ولله عليك ما شرطت * ومن طريق ابن أبى شيبة نا الفضل بن دكين عن سعيد بن عبد الرحمن عن ابن سيرين عن عبد الله بن عتبة عن عثمان بن عفان مثل ما رواه ابن المبارك عن هشام بن حسان عن ابن سيرين ان عثمان رأى رجلا واقفا بعرفة فقال له: أشارطت؟ قال: نعم * ومن طرق جمة عن محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن مسيرة ان على بن أبى طالب كان إذا أراد الحج قال: اللهم حجة ان تيسرت أو عمرة ان أن أراد العمرة والا فلا حرج *
[١] في النسخة رقم (١٤) (وهذا استسهال الكذب البحث
[٢] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٣٩ *