المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٢
فيمنع من ذلك، وان يكون القصاص من قطع الانف، وقلع الاسنان، وجذع الاذنين مثلة، وان يكون قطع السارق والمحارب مثلة، والرجم للزاني المحصن مثلة، والصلب للمحارب مثلة، انما المثلة فعل من بلغ نفسه مبلغ انتقاد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الذى مثل بنفسه، والاشعار كان في حجة الوداع والنهى عن المثلة كان قبل ذلك بأعوام فصح أنه ليس مثلة، وهذه قولة: لا يعلم لابي حنيفة فيها متقدم من السلف، ولا موافق من فقهاء أهل عصره الامن ابتلاه الله بتقليده ونعوذ بالله من البلاء * وقال أبو يوسف. ومحمد بن الحسن: ومالك: يشعر في الجانب الايسر * قال أبو محمد: وهذا خلاف السنة كما ذكرنا (فان قالوا): قد رويتم عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا كانت بدنة واحدة أشعرها في الجانب الايسر وإذا كانت بدنتين قلد إحداهما في الجانب الايمن والاخرى في الايسر * وعن مجاهد كانوا يستحبون الاشعار في الجانب الايسر قلنا: هذا مما اختلف فيه عن ابن عمر، وعلى كل حال فليس هو قولكم، وسالم ابنه أوثق وأجل وأعلم به من نافع روى عنه الاشعار في الجانب الايمن كما أوردنا، ولا حجة في قول احد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * والعجب من احتجاجهم بابن عمر في فعل قد اختلف عنه فيه فمرة عليهم ومرة ليس لهم، وهم قد خالفوا قوله الذى لم يختلف عنه فيه من انه لاهدى إلا ما قلدو أشعر، وهذا مما خالف فيه المالكيون عمل أهل المدينة كما ذكرنا * (فان قيل): فلم لم تقولوا أنتم: بانه لا يكون هديا الا ما أشعر؟ للحديث الذى رويتم آنفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم انه أمر ببدنته فاشعر في سنامها قلنا: ليس في هذا الخبر أمر بالاشعار ولو كان فيه لقلنا بايجابه مسارعين وانما فيه انه أمر ببدنته فأشعر في سنامها فمقتضاه انه أمر بها فأدنيت إليه فأشعر في سنامها، لانه هو عليه السلام تولى بيده اشعارها بذلك صح الاثر عنه عليه السلام كما ذكرنا * وروينا عن ابى بن كعب. وابن عمر اشعار البقر في أسنمتها * وعن ابن عمر الشاة لا تقلد، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خالفوا ابن عمر كما أوردنا آنفا في قوله في الهدى فمن الباطل احتجاجهم بمن لامؤنة عليهم في مخالفته * وروينا عن سعيد بن جبير الابل تقلد وتشعر، والغنم لا تقلد ولا تشعر، والبقر تقلد ولا تشعر، وقال أبو حنيفة، ومالك: لا تقلد الغنم، ورأى مالك اشعار البقر ان كانت لها أسنمة * قال على وهذا خطأ ومقلوب بل الابل تقلد وتشعر، والبقر لا تقلد ولا تشعر، والغنم تقلد ولا تشعر، وقال أبو حنيفة: لا يقلد الا هدى المتعة والقران والتطوع من الابل والبقر فقط، ولا يقلد هدى الاحصار. ولا الجماع. ولاجزاء الصيد * وقال مالك،